الشيخ محمد هادي معرفة

491

التفسير الأثرى الجامع

نقله . فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا ! ؟ فمن المشكل الواضح ، ما يذكره المحدّثون من روايات الآحاد المشتملة على أنّ آية كذا كانت قرآنا ونسخت ! على أنّ مثل هذه الروايات قد مهّدت لأعداء الإسلام إدخال ما يوجب الشكّ في كتاب اللّه ، من الروايات الفاسدة . فهذه وأمثالها - إشارة إلى حديث عائشة - من الروايات التي فيها الحكم على القرآن المتواتر بأخبار الآحاد ، فضلا عن كونه ضارّا بالدين ، فيه تناقض ظاهر . « 1 » وقال الأستاذ السائس : ما رواه مالك وغيره عن عائشة أنّها قالت : كان فيما أنزل اللّه من القرآن عشر رضعات حديث لا يصحّ الاستدلال به ، لاتّفاق الجميع على أنّه لا يجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا هو الخطأ الصراح . « 2 » وقال تلميذة الأستاذ العريض : وهذا هو الصواب الذي نعتقده ، وندين اللّه عليه ، حتّى نقفّل الباب على الطاعنين في كتاب اللّه تعالى ، من الملاحدة والكافرين ، الّذين وجدوا من هذا الباب نقرة يلجون منها إلى الطعن في القرآن الكريم ، وحتّى ننزّه كتاب اللّه تعالى عن شبهة الحذف والزيادة بأخبار الآحاد ، فما لم يتواتر في شأن القرآن إثباتا وحذفا لا اعتداد به ، ومن هذا الباب نسخ القرآن بالسنة الآحاديّة ، بل حتّى المتواترة عند بعضهم ، ونرفض كلّ ما ورد من الروايات في هذا الباب ، وما أكثرها ، كما ورد في بعض الأقوال عن سورة الأحزاب وبراءة وغيرها . « 3 » 2 - نسخ التلاوة دون الحكم بأن تسقط آية من القرآن الكريم ، كانت تقرأ ، وكانت ذات حكم تشريعي ، ثمّ نسيت ومحيت عن صفحة الوجود ، لكن بقي حكمها مستمرّا غير منسوخ ! وهذا النوع من النسخ أيضا عندنا مرفوض على غرار النوع الأوّل بلا فرق ، لأنّ القائل بذلك إنّما يتمسّك بأخبار آحاد زعمها صحيحة الإسناد ، متغفلا عن أنّ نسخ آية محكمة شيء ، لا يمكن إثباته بأخبار آحاد لا تفيد سوى الظنّ ، وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا . هذا فضلا عن منافاته لمصلحة نزول نفس الآية أو الآيات ، إذ لو كانت المصلحة التي كانت

--> ( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 257 . ( 2 ) فتح المنّان : 216 - 217 . ( 3 ) المصدر : 219 .