الشيخ محمد هادي معرفة
483
التفسير الأثرى الجامع
الأنصار سورة أقرأهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكانا يقرءان بهما . فقاما يقرءان ذات ليلة يصلّيان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكرا ذلك له ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّهما ممّا نسخ أو أنسي ، فالهوا عنه ! » « 1 » وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد باب القراءات وعقّبه بقوله : وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك « 2 » وكذا أخرجه ابن كثير وقال : سليمان بن أرقم ضعيف . « 3 » [ 2 / 2923 ] وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف وأبو ذرّ الهروي في فضائله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف : أنّ رجلا كانت معه سورة ، فقام من اللّيل ، فقام بها فلم يقدر عليها ، وقام آخر بها يقرأ بها فلم يقدر عليها ، وقام آخر فلم يقدر عليها ، فأصبحوا فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاجتمعوا عنده فأخبروه ، فقال : إنّها نسخت البارحة . « 4 » [ 2 / 2924 ] وأخرج أبو داود في ناسخه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي أمامة : أنّ رهطا من الأنصار من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبروه أنّ رجلا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها ، فلم يقدر منها على شيء إلّا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووقع ذلك لناس من أصحابه ، فأصبحوا فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن السورة ، فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئا . ثمّ قال : نسخت البارحة ، فنسخت من صدورهم ، ومن كلّ شيء كانت فيه . « 5 » [ 2 / 2925 ] وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : أَوْ نُنْسِها قال : إنّ نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقرئ قرآنا ثمّ أنسيه ، فلم يكن شيئا ، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه ! « 6 »
--> ( 1 ) الكبير 12 : 223 / 13141 ( ترجمة سالم ) ؛ الأوسط 5 : 48 / 4637 . ( 2 ) مجمع الزوائد 7 : 154 . ( 3 ) ابن كثير 1 : 154 . ( 4 ) الدرّ 1 : 256 ؛ مسند الشاميين 4 : 161 / 3001 ، بتفصيل ؛ نواسخ القرآن ، ابن الجوزي : 34 ؛ القرطبي 1 : 63 ؛ البغوي 1 : 153 / 73 . بمعناه ؛ أبو الفتوح 2 : 103 ؛ الثعلبي 1 : 254 : قال : رواه أبو أمامة بن سهل بن حنيف في مجلس سعيد بن المسيّب . ( 5 ) الدرّ 1 : 256 ؛ الدلائل 7 : 157 ، باب ما جاء في تأليف القرآن ؛ نواسخ القرآن ، ابن الجوزي : 33 ؛ الوسيط 1 : 189 . ( 6 ) الدرّ 1 : 256 ؛ الطبري 1 : 665 / 1448 ؛ التبيان 1 : 396 ؛ مجمع البيان 1 : 340 ، إلى قوله : « فلم يكن شيئا . . . » .