الشيخ محمد هادي معرفة

480

التفسير الأثرى الجامع

وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ : هو أعلم حيث يجعل رسالته . وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ : حيث أنعم على هذه الأمّة بأفضل النعم وهي النبوّة الخاتمة لرسالات اللّه الباقية مع بقاء الدهر والشاملة لكافّة الخلائق على مدى الأعصار والأدوار هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً كما في سورة الفتح 48 : 28 وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( كما في سورتي التوبة 9 : 33 والصفّ 61 : 9 ) . كرّرت الآية ثلاث مرّات ! ! [ 2 / 2918 ] قال مقاتل بن سليمان : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ منهم قيس بن عمرو ، وعازار بن ينحوم ، وذلك أنّ الأنصار دعوا حلفاءهم من اليهود إلى الإسلام ، فقالوا للمسلمين ، ما تدعونا إلى خير ممّا نحن عليه ، وددنا أنّكم على هدى وأنّه كما تقولون ! ! فكذّبهم اللّه - سبحانه - فقال : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ يعني دينه الإسلام مَنْ يَشاءُ نظيرها في هل أتى : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ « 1 » يعني في دينه الإسلام فاختصّ المؤمنين وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فاختصّهم لدينه . « 2 » [ 2 / 2919 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ قال : القرآن والسّلام . « 3 » [ 2 / 2920 ] وهكذا روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عبّاس ومجاهد وغيرهم : أنّها النبوّة خصّ اللّه بها محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإسلام والقرآن والجميع واحد . « 4 »

--> ( 1 ) الإنسان 76 : 31 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 129 . ( 3 ) الدرّ 1 : 254 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 199 / 1051 . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 337 ؛ التبيان 1 : 391 ؛ القرطبي 2 : 61 .