الشيخ محمد هادي معرفة
474
التفسير الأثرى الجامع
أبو جعفر : هذه الكلمة سبّ بالعبرانيّة . « 1 » * * * وبعد فقد نهي المسلمون أن يستعملوا لفظة قد يستغلّها أعداء الإسلام ، وليستبدلوا بها من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقّها وبهذه الصفة نهاهم عن التعبير بكلمة « راعنا » من الرعاية والالتفات ، وأن يقولوا بدلا منها ما يرادفها في اللغة ، من نحو قولهم : « انظرنا » أي ارفق بنا في الخطاب . وأمرهم بالسمع والطاعة ، وحذّرهم من مصير الكافرين وهو العذاب الأليم . نعم ، كان سفهاء اليهود يميلون ألسنتهم في نطق هذا اللفظ ، وهم يوجّهونه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى يؤدّي معنى آخر مشتقّا من الرعونة وما شابه ذلك يحتالون بذلك على سبّه عن هذا الطريق الملتوى ، الذي لا يسلكه إلّا صغار السفهاء ! ومن ثمّ جاء النهي للمؤمنين عن لفظ يتّخذه اليهود ذريعة ، وأمروا أن يستبدلوا به مرادفه في المعنى ، حيث لا يملك السفهاء تحريفه وإمالته ، وليفوت على اليهود غرضهم السفيه الحقير . وإليك من أحاديث السلف بهذا الشأن : * * * [ 2 / 2905 ] أخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عبّاس في قوله : لا تَقُولُوا راعِنا : وذلك أنّها سبّة بلغة اليهود . فقال تعالى : قُولُوا انْظُرْنا يريد اسمعنا ، فقال المؤمنون بعدها : من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه ، فانتهت اليهود بعد ذلك ! « 2 » [ 2 / 2906 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة في قوله : لا تَقُولُوا راعِنا قال : قولا كانت اليهود تقوله استهزاء فزجر اللّه المؤمنين أن يقولوا كقولهم . « 3 » [ 2 / 2907 ] وأخرج ابن جرير عن ابن جريج : راعنا قول الساخر ، فنهاهم أن يسخروا من قول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 4 »
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 178 . ( 2 ) الدرّ 1 : 252 ؛ الدلائل : 44 / 6 ؛ القرطبي 2 : 57 . ( 3 ) الدرّ 1 : 253 ؛ الطبري 1 : 657 / 1437 ؛ أبو الفتوح 2 : 91 - 92 . ( 4 ) الطبري 1 : 658 / 1444 ؛ ابن كثير 1 : 153 - 154 .