الشيخ محمد هادي معرفة
446
التفسير الأثرى الجامع
وبابل . « 1 » [ 2 / 2868 ] وعن الحسن : إنّ الملكين ببابل الكوفة إلى يوم القيامة وأنّ من أتاهما سمع كلامهما ولا يراهما . « 2 » [ 2 / 2869 ] وأخرج عبد الرزّاق عن معمر عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم قال : سئل المختار : هل يرى هاروت وماروت اليوم أحد ؟ قال : أمّا منذ ائتفكت بابل ائتفاكتها الآخرة فإنّ أحدا لم يرهما . « 3 » [ 2 / 2870 ] وعن مجاهد : إنّ هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ويختلف فيما بينهما شيطان في كلّ مسألة اختلافة واحدة . « 4 » مدينة بابل بين الأسطورة والواقع الذي جاء في هذه الآثار هي لقطات من أسطورة إسرائيليّة قديمة جاء في سفر التكوين ( أص 11 ) : « وكانت الأرض كلّها لسانا واحدا ولغة واحدة . وحدث في ارتحال قبائل بني نوح شرقا أن وجدوا بقعة في أرض شنعار « 5 » وسكنوا هناك . وقال بعضهم لبعض : هلمّ نبن لنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء « 6 » . ونصنع لأنفسنا اسما لئلّا نتبدّد على وجه كلّ الأرض . لكن الربّ لمّا أشرف على المدينة والبرج يبنيان جاس في نفسه : أن لو بنى بنو آدم المدينة وسكنوها واجتمعوا على لسان واحد ولغة واحدة ، أن سوف لا يؤمن عاقبة أمرهم في كلّ ما ينوون ويعملون في سبيل الرقيّ والحضارة وهذا ابتداء عملهم .
--> ( 1 ) القرطبي 2 : 53 ؛ البغوي 1 : 148 . ( 2 ) التبيان 1 : 374 . ( 3 ) عبد الرزّاق 1 : 284 / 102 ؛ الثعلبي 1 : 249 . ( 4 ) البغوي 1 : 152 . ( 5 ) شنعار بمعنى النهرين اسم أطلقته التوراة على أرض العراق وعلى أواسطها بالذات ، باعتبار وقوعها بين النهرين دجلة والفرات . . ومن ثمّ يقال للعراق : أرض الرافدين . . ( قاموس الكتاب المقدس - جيمز هاكس : 536 ) وجاء في تراجم البلاد : أنّ بابل مدينة قديمة في أواسط ما بين النهرين . تقع أنقاضها على الفرات ، قرب الحلّة ، على مسافة 80 كم جنوب شرقيّ بغداد . ( 6 ) قيل : لعلّهم حاولوا بذلك إمكان التخلّص من ورطة طوفان آخر قد يداهمهم ! ! ( المصدر : 155 ) .