الشيخ محمد هادي معرفة

439

التفسير الأثرى الجامع

الحقّ بالباطل ، يذكر سليمان مع الأنبياء ، إنّما كان ساحرا يركب الريح . فأنزل اللّه : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ . . . الآية . « 1 » [ 2 / 2841 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية وعن الربيع قال : إنّ اليهود سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زمانا عن أمور من التوراة ، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلّا أنزل اللّه عليه ما سألوا عنه فيخصمهم ، فلمّا رأوا ذلك قالوا : هذا أعلم بما أنزل علينا منّا ! وإنّهم سألوه عن السحر وخاصموه به ، فأنزل اللّه : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ . . . الآية . وإنّ الشياطين عمدوا إلى كتاب ، فكتبوا فيه السحر والكهانة وما إلى ذلك ، فدفنوه تحت مجلس سليمان ، وكان سليمان لا يعلم الغيب ، فلمّا فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا به الناس ، وقالوا : هذا علم كان سليمان يكتمه عن الناس ويحسدهم عليه ، فأخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الحديث ، فرجعوا من عنده وقد حزنوا وأدحض اللّه حجّتهم . « 2 » [ 2 / 2842 ] وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال : كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال : لأيّ داء أنت ؟ فتقول : لكذا وكذا . فلمّا نبتت الشجرة الخرنوبة قال : لأيّ شيء أنت ؟ قالت : لمسجدك أخرّبه . قال : تخرّبينه ؟ قالت : نعم ! قال : بئس الشجرة أنت ! فلم يلبث أن توفّي ، فكتب الشياطين كتابا فجعلوه في مصلّى سليمان ، فقالوا : نحن ندلّكم على ما كان سليمان يداوي به ، فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب ، فإذا فيه سحر ورقيّ ، فأنزل اللّه : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ إلى قوله فَلا تَكْفُرْ . « 3 » [ 2 / 2843 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ، قال : ذكر لنا - واللّه أعلم - : أنّ الشياطين ابتدعت كتابا فيه سحر وأمر عظيم ، ثمّ أفشوه في الناس وعلّموهم إيّاه ! فلمّا سمع بذلك سليمان نبيّ اللّه عليه السّلام تتبّع تلك الكتب ، فأتي بها فدفنها تحت كرسيّه ، كراهيّة أن يتعلّمها الناس ! فلمّا قبض اللّه نبيّه سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها الذي كانت فيه ، فعلّموها الناس ،

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 234 ؛ الطبري 1 : 631 - 632 / 1385 ؛ ابن كثير 1 : 140 - 141 . ( 2 ) الدرّ 1 : 235 - 234 ؛ الطبري 1 : 624 - 625 / 1367 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 186 / 985 ؛ ابن كثير 1 : 140 . ( 3 ) الدرّ 1 : 235 ؛ سنن سعيد بن منصور 2 : 576 - 577 / 204 ؛ أسباب نزول الآيات : 20 .