الشيخ محمد هادي معرفة
415
التفسير الأثرى الجامع
لأسمع منكم ! وسألوه فقالوا : من صاحب صاحبكم ؟ فقال لهم : جبريل ، قالوا : ذاك عدوّنا من الملائكة يطلع محمّدا على سرّنا ، وإذا جاء ، جاء بالحرب والسّنة ولكن صاحبنا ميكائيل ، إذا جاء جاء بالخصب والسلم . فتوجّه نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليحدّثه حديثهم ، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . . . الآية . « 1 » [ 2 / 2778 ] وأخرج البخاري وغيره بالإسناد إلى أنس ، قال : سمع عبد اللّه بن سلام بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو - أي ابن سلام - في أرض يخترف « 2 » ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبيّ : فما أوّل أشراط الساعة ؟ وما أوّل طعام أهل الجنّة ؟ وما ينزع الولد « 3 » إلى أبيه أو إلى أمّه ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبرني بهنّ جبريل آنفا ! قال ابن سلام : جبريل ؟ ! قال : نعم ! قال : ذاك عدوّ اليهود من الملائكة ! فقرأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الآية مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ . . . . قال : أمّا أوّل أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ! وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت ! ؟ وأمّا ما ينزع الولد إلى أبيه أو أمّه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه . وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها ! فعند ذلك شهد ابن سلام الشهادتين وأسلم . « 4 » قلت : وفي هذا الحديث غرابة من وجوه لا تخفى ! [ 2 / 2779 ] وروى الثعلبي بالإسناد إلى ابن عبّاس قال : إنّ حبرا من أحبار اليهود يقال له - عبد اللّه بن صوريا - كان قد حاجّ النبيّ وسأله عن أشياء . « 5 »
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 223 ؛ الطبري 1 : 609 - 610 / 1334 . ( 2 ) جاء في مسند أحمد 3 : 211 : وهو في نخل لأهله ، يخترف لهم منه . أي يجتني لهم ثمر النخل . ( 3 ) أي ولم ينزع إلى أحدهما ؟ ( 4 ) البخاري 5 : 148 - 149 و 4 : 102 - 103 و 268 ؛ و ( ط الشعب ) 4 : 160 - 161 ؛ مسند أحمد 3 : 108 و 189 ؛ دلائل النبوّة للبيهقي 6 : 260 - 261 ؛ النسائي 5 : 338 - 339 / 9074 ؛ كنز العمّال 14 : 344 / 38882 ؛ أبو يعلى 6 : 458 - 459 / 3856 ؛ ابن حبّان 16 : 117 - 118 ؛ منتخب مسند عبد بن حميد : 408 - 409 / 1389 . ( 5 ) ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان ( 1 : 363 ) : أنّ ابن صوريا وجماعة من يهود فدك ، لمّا قدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة