الشيخ محمد هادي معرفة

410

التفسير الأثرى الجامع

قال أبو جعفر الطبري : أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أنّ هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل ، إذ زعموا أنّ جبريل عدوّ لهم وأنّ ميكائيل وليّ لهم . ثمّ اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك ، فقال بعضهم : إنّما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمر نبوّته . [ 2 / 2769 ] فعن شهر بن حوشب ، عن ابن عبّاس أنّه قال : حضرت عصابة من اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا أبا القاسم حدّثنا عن خلال نسألك عنهنّ لا يعلمهنّ إلّا نبيّ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة اللّه وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدّثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام » . فقالوا : ذلك لك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سلوني عما شئتم ! » فقالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ ! أخبرنا أيّ الطعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ، وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبيّ الأميّ في النوم ومن وليه من الملائكة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم عهد اللّه لئن أنا أنبأتكم لتتابعني ! » . فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، فقال : « نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه ، فنذر نذرا لئن عافاه اللّه من سقمه ليحرّمنّ أحبّ الطعام والشراب إليه وكان أحبّ الطعام إليه لحم الإبل ؟ » - قال أبو جعفر : فيما أرى : « وأحبّ الشراب إليه ألبانها » - فقالوا : اللّهم نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشهد اللّه عليكم وأنشدكم باللّه الّذي لا إله إلّا هو ، الّذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أنّ ماء الرجل أبيض غليظ ، وأنّ ماء المرأة أصفر رقيق ؟ فأيّهما علا كان له الولد والشبه بإذن اللّه ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن اللّه ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن اللّه ! » قالوا : اللّهم نعم . قال : « اللّهم اشهد . قال : وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أنّ هذا النبيّ الأمّي تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ » قالوا : اللهمّ نعم . قال : « اللّهم اشهد » قالوا : أنت الآن تحدّثنا ، من وليّك من الملائكة ؟ فعندها نتابعك أو نفارقك ! قال : فإنّ وليّي جبريل . ولم يبعث اللّه نبيّا قطّ إلّا وهو وليّه ! قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليّك سواه من الملائكة تابعناك وصدّقناك !