الشيخ محمد هادي معرفة
405
التفسير الأثرى الجامع
الّذين لا يعتقدون حياة أخرى . يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ . تطول حياته مهما كانت كاسدة . ولكن هل البقاء طول الحياة يجدي لهم نفعا للخلاص من العذاب الأبدي ؟ ! وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ بصير بنواياهم الخبيثة وآمالهم المنكوسة حيث الظالم لا فلاح له أبدا . * * * قال أبو جعفر الطبري : يعني بقوله - جلّ ثناؤه - : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ اليهود ، يقول : يا محمّد لتجدنّ أشدّ الناس حرصا على الحياة في الدنيا وأشدّهم كراهة للموت اليهود . كما : [ 2 / 2755 ] روي عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عبّاس : يعني اليهود . وهكذا روي عن مجاهد والربيع وأبي العالية . « 1 » قال : وإنّما وصف اللّه - جلّ ثناؤه - اليهود بأنّهم أحرص الناس على الحياة ، لعلمهم بما قد أعدّ لهم في الآخرة على كفرهم بما لا يقرّ به أهل الشرك ، فهم للموت أكره من أهل الشرك الّذين لا يؤمنون بالبعث ؛ لأنّهم يؤمنون بالبعث ، ويعلمون ما لهم هنالك من العذاب ، وأنّ المشركين لا يصدّقون بالبعث ، ولا العقاب . فاليهود أحرص منهم على الحياة وأكره للموت . وقيل : إنّ الّذين أشركوا الّذين أخبر اللّه تعالى ذكره أنّ اليهود أحرص منهم - في هذه الآية - على الحياة هم المجوس الّذين لا يصدّقون بالبعث ! [ 2 / 2756 ] فعن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : يعني المجوس . [ 2 / 2757 ] وعن ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال : يهود أحرص من هؤلاء على الحياة . وقال بعضهم : هم الّذين ينكرون البعث كما : [ 2 / 2758 ] روى سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عبّاس في قوله : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال : وذلك أنّ المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحبّ طول الحياة ، وأنّ
--> ( 1 ) الطبري 1 : 601 - 602 .