الشيخ محمد هادي معرفة
393
التفسير الأثرى الجامع
قال الفرّاء : قوله : وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ . . . يريد : سواه . وذلك كثير في العربيّة أن يتكلّم الرجل بالكلام الحسن ، فيقول السامع : ليس وراء هذا الكلام شيء ، أي ليس عنده شيء سواه . « 1 » قوله تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [ 2 / 2717 ] قال مقاتل بن سليمان : قُلْ لهم يا محمّد : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا اليهود إلى الإيمان فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم . يقول اللّه - سبحانه - فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم فقال اللّه - عزّ وجلّ - قل يا محمّد : فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل . يقول فلم قتلتم أنبياء اللّه مِنْ قَبْلُ يعني آباءهم وقد جاءوا بالآيات والقربان . « 2 » * * * [ 2 / 2718 ] وأخرج أبو جعفر بالإسناد إلى أسباط عن السدّي قال : قال اللّه تعالى - وهو يعيّر اليهود - : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف قيل لهم ذلك بلفظ المستقبل ، ثمّ أخبر أنّه قد مضى ؟ قيل : إنّ أهل العربيّة مختلفون في تأويل ذلك ، فقال بعض البصريّين : معنى ذلك : فلم قتلتم كما قال تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ . . . « 3 » أي ما تلت . وكما قال الشاعر : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت عنه وقلت لا يعنيني يريد بقوله : ولقد أمرّ ولقد مررت واستدلّ بقوله : فمضيت ، ولم يقل فأمضى وزعم أنّ فعل ويفعل قد يشتركان في معنى واحد . واستشهد بقول الشاعر : وإنّي لآتيكم بشكري ما مضى * من الأمر واستيجاب ما كان في غد يريد : ما يكون في غد .
--> ( 1 ) معاني القرآن 1 : 60 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 123 . ( 3 ) البقرة 2 : 102 .