الشيخ محمد هادي معرفة

390

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 2705 ] وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري قال عليه السّلام : « ذمّ اللّه تعالى اليهود وعاب فعلهم في كفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أي اشتروها بالهدايا والفضول التي كانت تصل إليهم ، وكان اللّه أمرهم بشرائها من اللّه بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها ، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليبقى لهم عزّهم في الدنيا ورياستهم على الجهّال ، وينالوا المحرّمات . وأصابوا الفضولات من السّفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد ، ووقفوهم على طريق الضّلالات . ثمّ قال عزّ وجلّ : أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أي بما أنزل على موسى عليه السّلام من تصديق محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغيا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . قال : وإنّما كان كفرهم لبغيهم وحسدهم له لما أنزل اللّه من فضله عليه وهو القرآن الذي أبان فيه نبوّته وأظهر به آيته ومعجزته . ثمّ قال : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ يعني رجعوا وعليهم الغضب من اللّه على غضب في إثر غضب ، والغضب الأوّل حين كذبوا بعيسى بن مريم ، والغضب الثاني حين كذبوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : والغضب الأوّل أن جعلهم قردة خاسئين ، ولعنهم على لسان عيسى عليه السّلام والغضب الثاني حين سلّط اللّه عليهم سيوف محمّد وآله وأصحابه وأمّته حتّى ذلّلهم بها فإمّا دخلوا في الإسلام طائعين ، وإمّا أدّوا الجزية صاغرين داخرين » . « 1 » * * * وقال أبو جعفر الطبري : يعني بقوله : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ : فرجعت اليهود من بني إسرائيل - بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاستفتاح به ، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنّه نبيّ مبعوث - مرتدّين على أعقابهم حين بعثه اللّه نبيّا مرسلا ، فباءوا بغضب من اللّه - استحقّوه منه بكفرهم بمحمّد حين بعث ، وجحودهم نبوّته ، وإنكارهم إيّاه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم ، عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب - عَلى غَضَبٍ سالف كان من اللّه عليهم قبل ذلك سابق غضبه الثاني لكفرهم الذي كان قبل ذلك بعيسى بن مريم ، أو لعبادتهم العجل ، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت يستحقون بها الغضب من اللّه . كما : [ 2 / 2706 ] حدّثنا ابن حميد ، بالإسناد إلى سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عبّاس في قوله : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ قال : فالغضب على الغضب غضبه عليهم فيما كانوا ضيّعوا من التوراة

--> ( 1 ) تفسير الإمام عليه السّلام : 401 - 402 / 272 ؛ البرهان 1 : 279 - 280 / 1 ؛ البحار 9 : 182 / 10 ؛ الصافي 1 : 239 - 240 .