الشيخ محمد هادي معرفة

386

التفسير الأثرى الجامع

فَنِعِمَّا هِيَ « 1 » و « بئسما أنت » واستشهد لقوله ذلك برجز بعض الرّجّاز : لا تعجلا في السّير وادلواها * لبئسما بطء ولا نرعاها « 2 » قال أبو جعفر : والعرب تقول : لبئسما تزويج ولا مهر ، فيجعلون « ما » وحدها اسما بغير صلة . وقائل هذه المقالة لا يجيز أن يكون الذي يلي « بئس » معرفة موقّتة وخبره معرفة موقّتة « 3 » . وقد زعم أنّ « بئسما » بمنزلة : بئس الشيء اشتروا به أنفسهم ، فقد صارت « ما » بصلتها اسما موقتا ؛ لأنّ « اشتروا » فعل ماض من صلة « ما » في قول قائل هذه المقالة ، وإذا وصلت بماض من الفعل كانت معرفة موقتة معلومة ؛ فيصير تأويل الكلام حينئذ : « بئس شراؤهم كفرهم » ، وذلك عنده غير جائز ، فقد تبيّن فساد هذا القول . وكان آخر منهم يزعم أنّ « أن » في موضع خفض إن شئت ، ورفع إن شئت ، فأمّا الخفض فأن تردّه على الهاء التي في « به » على التكرير على كلامين ، كأنّك قلت : اشتروا أنفسهم بالكفر . وأمّا الرفع فأن يكون مكرّرا على موضع « ما » التي تلي « بئس » . قال : ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك : بئس الرجل عبد اللّه . وقال بعضهم : « بئسما » شيء واحد يرفع « 4 » ما بعده كما حكي عن العرب : « بئسما تزويج ولا مهر » فرافع تزويج « بئسما » ، كما يقال : « بئسما زيد ، وبئسما عمرو » ، فيكون « بئسما » رفعا بما عاد عليها من الهاء ، كأنّك قلت : بئس شيء الشيء اشتروا به أنفسهم ، وتكون « أن » مترجمة « 5 » عن « بئسما » . وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من جعل « بئسما » مرفوعا بالراجع من الهاء في قوله : اشْتَرَوْا بِهِ كما رفعوا ذلك بعبد اللّه ، إذ قالوا : بئسما عبد اللّه ، وجعل « أن يكفروا » مترجمة عن « بئسما » ، فيكون معنى الكلام حينئذ : بئس الشيء [ الّذي ] باع اليهود به أنفسهم ، كفرهم بما أنزل اللّه بغيا وحسدا أن ينزل اللّه من فضله . وتكون « أن » التي في قوله : « أن ينزل اللّه » في موضع نصب ؛ لأنّه يعني به أن يكفروا بما أنزل اللّه من أجل أن ينزل اللّه من فضله على من يشاء من عباده . وموضع أن

--> ( 1 ) البقرة 2 : 271 . ( 2 ) ادلواها : يقال : دلوت الناقة ، إذا سقتها سوقا رفيقا . ( 3 ) المعرفة الموقّتة : المعرفة المحدّدة . ( 4 ) كانت في الأصل : « يعرف » . والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) الترجمة هي عطف البيان والبدل .