الشيخ محمد هادي معرفة
383
التفسير الأثرى الجامع
وكفروا به كما قال اللّه تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » . « 1 » [ 2 / 2696 ] وروى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله اللّه - عزّ وجلّ - : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ قال : « كان قوم فيما بين محمّد وعيسى صلوات اللّه عليهما ، وكانوا يتوعّدون أهل الأصنام بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقولون : ليخرجنّ نبيّ فليكسرنّ أصنامكم وليفعلنّ بكم وليفعلنّ . فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفروا به » . « 2 » [ 2 / 2697 ] وروى الكليني والعيّاشي بالإسناد إلى أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « كانت اليهود تجد في كتبها أنّ مهاجر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما بين عير وأحد « 3 » . فخرجوا يطلبون الموضع ، فمرّوا بجبل يسمّى حددا . فقالوا : حدد وأحد سواء ، فتفرّقوا عنده . فنزل بعضهم بتيماء « 4 » وبعضهم بفدك وبعضهم بخيبر . فاشتاق الّذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمرّ بهم أعرابيّ من قيس ، فتكاروا منه ، وقال لهم : أمرّ بكم ما بين عير وأحد ، فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنّا بهما . فلمّا توسّط بهم أرض المدينة قال لهم : ذاك عير وهذا أحد ، فنزلوا وقالوا : قد أصبنا بغيتنا ، فلا حاجة لنا في إبلك . . وأرسلوا إلى إخوانهم : أنّا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا . وهؤلاء استوطنوا أرض يثرب واتخذوا مصانع ومزارع وكثروا وتضاخمت أموالهم ، فكان يقع بينهم وبين الأوس والخزرج بعض المناوشات ، وكانت اليهود تعتزّ بنبيّ يظهر بين أظهرهم وسوف يتظاهرون به على خصومهم العرب .
--> ( 1 ) القميّ 1 : 32 - 33 ، بخلاف في اللفظ ؛ البحار 69 : 92 - 93 / 2 باب 98 . ( 2 ) الكافي 8 : 310 / 482 ؛ البحار 15 : 231 / 53 ، باب 2 . ( 3 ) عير : جبل بالمدينة . كما ذكره الجوهري في الصحاح 2 : 763 . ( 4 ) حدد - محرّكة - : جبل بتيماء ، مشرف عليها يبتدئ به المسافر . كما ذكره الزبيدي في تاج العروس 1 : 333 . وتيماء : واحة ( أرض واسعة ) قاحلة واقعة في شمالي جزيرة العرب بين الشام ووادي القرى بالقرب منها كان الأبلق حصن السموأل بن عادياء أو الصموئيل : شاعر يهوديّ جاهليّ ( ت 560 م ) ومن شعره : إذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل