الشيخ محمد هادي معرفة
381
التفسير الأثرى الجامع
نعرفه وما هو بالذي كنّا نذكر لكم ، فأنزل اللّه وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . . الآية . « 1 » [ 2 / 2692 ] وأخرج ابن جرير عن ابن وهب ، قال : سألت ابن زيد عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 2 » قال : كانت يهود يستفتحون على كفّار العرب يقولون : أما واللّه لو قد جاء النبيّ الذي بشّر به موسى وعيسى ، أحمد ، لكان لنا عليكم . وكانوا يظنّون أنّه منهم والعرب حولهم ، وكانوا يستفتحون عليهم به ويستنصرون به فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وحسدوه . وقرأ قول اللّه - جلّ ثناؤه - : كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ « 3 » قال : قد تبيّن لهم أنّه رسول ، فمن هنالك نفع اللّه الأوس والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أنّ نبيّا خارج . « 4 » [ 2 / 2693 ] وأخرج عن ابن عبّاس : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يقول : يستنصرون بخروج محمّد ، على مشركي العرب ، يعني بذلك أهل الكتاب ، فلمّا بعث اللّه محمّدا ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه . « 5 » [ 2 / 2694 ] وأخرج البيهقي في الدلائل بالإسناد إلى سلمة بن سلامة بن وقش ، قال : كان بين أبياتنا يهوديّ ، فخرج على نادي قومه « 6 » : بني عبد الأشهل ذات غداة ، فذكر البعث والقيامة والجنّة والنار والحساب والميزان قال ذلك لأصحاب وثن لا يرون أنّ بعثا كائن بعد موت . وذلك قبيل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : ويحك يا فلان ، أو هذا كائن : أنّ الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنّة ونار ، يجزون من أعمالهم ؟ قال : نعم ، والّذي يحلف به ، لوددت أنّ حظّي من تلك النار ، أن توقدوا أعظم تنّور في داركم ، فتحمونه ، ثمّ تقذفوني فيه ، ثمّ تطيّنون عليّ ، وأنّي أنجو من النار غدا ! فقيل له : يا فلان ، فما علامة ذلك ؟ قال : نبيّ يبعث من ناحية هذه البلاد - وأشار بيده نحو مكّة واليمن - قالوا : فمتى نراه ؟ فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي ، وأنا أحدث القوم . فقال : إن يستنفد
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 217 ؛ الطبري 1 : 578 / 1255 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 172 / 905 ؛ ابن كثير 1 : 129 ؛ مجمع البيان 1 : 299 ؛ التبيان : 1 : 344 - 345 . ( 2 ) البقرة 2 : 89 . ( 3 ) البقرة 2 : 109 . ( 4 ) الطبري 1 : 580 / 1265 . ( 5 ) الدرّ 1 : 217 ؛ الطبري 1 : 578 / 1256 ؛ ابن كثير 1 : 129 . ( 6 ) النادي : المحلّ المعدّ لاجتماع القوم ، يتذاكرون ويتسامرون وما إلى ذلك من شؤون .