الشيخ محمد هادي معرفة
364
التفسير الأثرى الجامع
للنبيّ : قُلُوبُنا غُلْفٌ يعني في غطاء ويعنون : في أكنّة عليها الغطاء فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمّد ، كراهيّة لما سمعوا من النبيّ من قوله : إنّكم كذّبتم فريقا من الأنبياء وفريقا قتلتم . أي فإن كنت صادقا فأفهمنا ما تقول « 1 » . [ 2 / 2642 ] وأخرج الواحدي عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : إنهم قالوا استهزاء وإنكارا لما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قلوبنا عليها غشاوة ، فهي أوعية ، فلا تعي ولا تفقه ما تقول يا محمّد ! فأكذبهم اللّه فيما قالوا ، وقال بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي : أبعدهم من رحمته وطردهم « 2 » . [ 2 / 2643 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : قالوا : لا تفقه « 3 » . [ 2 / 2644 ] وأخرج ابن جرير عن الربيع ، عن أبي العالية : قُلُوبُنا غُلْفٌ أي لا تفقه « 4 » . [ 2 / 2645 ] وبهذا المعنى أيضا ما رواه ابن أبي حاتم بالإسناد إلى قتادة عن الحسن قال : قلوبنا غلف : لم تختن « 5 » . وغلف : جمع أغلف وغلفاء والمعنى : أنّه لم يرفع غطاؤها ولم تؤخذ جلدتها المغشّية لها فلا تستطيع الوعي والتفقّه . قال أبو علي الفارسي : ما يدرك به المعلومات من الحواسّ وغيرها ، إذا ذكر بأنّه لا يعلم ، وصف بأنّ عليه مانعا ، كقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 6 » . فإنّ القفل لمّا كان مانعا من الدخول إلى المقفّل عليه ، شبّه القلوب [ العاتية ] به . ومثله قوله تعالى : سُكِّرَتْ أَبْصارُنا « 7 » . وقوله : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي « 8 » . ومثله : بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ « 9 » . وقوله صُمٌّ بُكْمٌ « 10 » . لأنّ العين إذا كانت في غطاء لم ينفذ شعاعها ،
--> ( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 121 - 122 . ( 2 ) الوسيط 1 : 172 . ( 3 ) الدرّ 1 : 214 . الطبري 1 : 573 / 1242 ؛ البغوي 1 : 141 . عن مجاهد وقتادة ؛ الثعلبي 1 : 233 ؛ أبو الفتوح 2 : 52 - 53 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 170 / 897 ، عن قتادة وأبي العالية . ( 4 ) الطبري 1 : 573 / 1244 . ( 5 ) ابن أبي حاتم 1 : 170 / 896 . ( 6 ) محمّد 47 : 24 . ( 7 ) الحجر 15 : 15 . ( 8 ) الكهف 18 : 102 . ( 9 ) النحل 16 : 66 . ( 10 ) البقرة 2 : 17 .