الشيخ محمد هادي معرفة
333
التفسير الأثرى الجامع
وذلك عملا بحكم التوراة وقد جاء فيها : « إنّك لا تجد مملوكا من بني إسرائيل إلّا أخذته وأعتقته » « 1 » . هذا هو التناقض الذي يؤاخذهم عليه القرآن : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ؟ ! وهنا يأتي تهديدهم اللاذع : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ التناقض في السلوك مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . إذ ذلك يكشف عن صلابتهم في الدين ، كما يدلّ على عدم التزامهم بالخلق الكريم الأمر الذي في النهاية إلى انهيار خلقي يتعقّبه السقوط والخزي والعار هذا في الحياة الدنيا . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . * * * ثمّ يلتفت السياق إلى المسلمين وإلى البشريّة جميعا ، تبيينا لحقيقة هذا القوم اللجوج العنود ، المتعنّت الغشوم فيحذروهم ويتجانبوا مثل فعالهم وتصرّفاتهم البذيئة : أُولئِكَ الَّذِينَ خسروا في صفقتهم في هذه الحياة ، حيث اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ أي باعوا حظّهم الأوفى في الحياة - وهي الحياة الشريفة ذات العزّ والوقار الكافلة لسعادة الدارين - تجاه مكسبهم هذا الزهيد الزائل . فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ حيث لا موضع للتخفيف عليهم بذلك الإصرار على العناد وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ حيث لا ناصر لهم ولا شفعاء يشفعون لهم ، بعد حيادهم عن سبيل النجاة . * * * وإليك من روايات السلف بشأن الآيات : [ 2 / 2524 ] أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي ميثاقكم « 2 » . [ 2 / 2525 ] وأخرج عبد بن حميد عن عيسى بن عمر قال : قال الأعمش : نحن نقرأ لا يعبدون إلا
--> ( 1 ) جاء في 1 : 15 ع 12 من سفر التثنية : « إذا بيع لك أخوك العبراني أو أختك العبرانيّة وخدمك ستّ سنين ففي السنة السابعة تطلقه حرّا من عندك وتزوّده من غنمك ومن معصرتك » . ( 2 ) الدرّ 1 : 209 ؛ الطبري 1 : 548 / 1192 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 159 / 833 .