الشيخ محمد هادي معرفة

326

التفسير الأثرى الجامع

فكيف يجتمع الثواب الدائم والعقاب الدائم ؟ ! وذلك خلاف الإجماع ! « 1 » . [ 2 / 2504 ] وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بما كفرتم به حتّى يحيط كفره بما له من حسنة « 2 » فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي من آمن بما كفرتم به ، وعمل بما تركتم من دينه ، فلهم الجنّة خالدين فيها . يخبرهم أنّ الثواب بالخير والشرّ ، مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا « 3 » . « 4 » [ 2 / 2505 ] وروى ابن جرير بالإسناد إلى ابن جريج قال : قلت لعطاء : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ؟ قال : الشرك ، ثمّ تلا : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ « 5 » . [ 2 / 2506 ] وروى عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال : السيّئة الشرك والخطيئة الكبائر « 6 » . [ 2 / 2507 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال : هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار « 7 » . [ 2 / 2508 ] وأخرج ابن جرير عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال : ما أوجب اللّه فيه النار « 8 » .

--> ( 1 ) التبيان 1 : 325 - 326 . ( 2 ) بحيث تغلبها السيّئة فتنقلب الحسنة سيّئة ، بسبب ما نواه من شرّ . ( 3 ) وهذا إشارة إلى خلود كلّ من الفريقين فيما اكتسبوه لأنفسهم من آثار صلاح أو فساد . . الأمر الذي ينبئك عن تجسّم الأعمال ، وأنّ المثوبات والعقوبات ليس من قبيل الجعل والمواضعة كما في الأجر والجزاء الدنيويّين . . وإنّما هي انعكاسات أعمال قام بها الإنسان هنا في الحياة الدنيا فتناله في الآخرة ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . . ولعلّنا نبحث عن ذلك بتفصيل في مجال متناسب يأتي . إن شاء اللّه . ( 4 ) الدرّ 1 : 208 - 209 ؛ الطبري 1 : 542 و 545 و 547 / 1170 و 1179 و 1190 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 157 - 159 / 822 و 826 و 832 ؛ ابن كثير 1 : 123 . ( 5 ) الطبري 1 : 546 / 1187 . ( 6 ) عبد الرزّاق 1 : 278 / 82 . ( 7 ) الدرّ 1 : 209 ؛ الطبري 1 : 545 / 1181 ، بلفظ : « أمّا الخطيئة فالكبيرة الموجبة » . ( 8 ) الطبري 1 : 545 / 1180 .