الشيخ محمد هادي معرفة
32
التفسير الأثرى الجامع
في النار ، واحتجّوا بقوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ « 1 » وأمثاله وهي في الكفّار ، وأمّا تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل ، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ، وإخراج من استوجب النار . لكنّ الشفاعة خمسة أقسام : أوّلها مختصّة بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب . الثانية : في إدخال قوم الجنّة بغير حساب ، وهذه أيضا وردت لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن يشاء اللّه . الرابعة : فيمن دخل النّار من المؤمنين ، وقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثمّ يخرج اللّه تعالى كلّ من قال : لا إله إلّا اللّه كما جاء في الحديث : لا يبقى فيها إلّا الكافرون . الخامسة : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنّة لأهلها ، وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الأولى « 2 » . آيات الشفاعة منها المصرّحة بلفظ الشفاعة - على مختلف تصاريفها - وهي الأكثر . ومنها ما نوّهت عنها محضا . ومن هذا الأخير قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 3 » . والمقام المحمود الموعود بها هو مقام الشفاعة تشرّف به نبيّنا العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك اليوم الرهيب .
--> ( 1 ) المدّثر 74 : 48 . ( 2 ) شرح صحيح مسلم ، النووي 3 : 35 - 36 . وراجع صحيح مسلم أيضا 1 : 117 ، باب إثبات الشفاعة ، وكتاب الشفا ، القاضي عياض 1 : 176 - 184 . ( ط : تركيا سنة 1324 ه ق ) وشرحه لملّا علي القاري 1 : 262 - 271 . ( ط : تركيا - المطبعة العامرة 1285 ه . ق ) سنة . ( 3 ) الإسراء 17 : 79 .