الشيخ محمد هادي معرفة

313

التفسير الأثرى الجامع

قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 78 إلى 82 ] وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) وهنا يستطرد القرآن يقصّ على المسلمين من أحوال بني إسرائيل : إنّهم فريقان ، فريق أمّي جاهل ، لا يدري شيئا من كتابهم سوى أوهام وظنون ، وسوى أماني في النجاة في دار العقبى ، على حساب أنّهم شعب اللّه المختار ، المغفور له كلّ ما يعمل وكلّ ما يرتكب من آثام . وفريق يستغلّ هذا الجهل وهذه الأمّيّة فيزوّر على كتاب اللّه ، ويحرّف الكلم عن مواضعه بالتأويلات المغرضة ، ويكتم منه ما يشاء ، ويبدي منه ما يشاء ، ويكتب كلاما من عند نفسه يذيعه بين العوامّ باسم أنّه كتاب اللّه وشريعته كلّ هذا ليربح ويكسب ، ويحتفظ بالرياسة والقيادة . . وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ . إذن فكيف ينتظر من أمثال هؤلاء وهؤلاء أن يستجيبوا للحقّ ، وأن يستقيموا على الهدى وأن يخلصوا الإيمان الصادق بالإسلام والقرآن وشريعة السماء . هيهات كيف ينتظر الصلاح من ذوي الطباع المنحرفة المعوجّة ؟ ! نعم ، إنّما ينتظرهم الويل والهلاك ، لصنيعهم في تحريف الكتاب ، ولابتغائهم الثمن البخس في مكسبهم الدنيء . * * *