الشيخ محمد هادي معرفة
309
التفسير الأثرى الجامع
قال : [ 2 / 2438 ] قال السدّي : كان ناس من اليهود آمنوا ثمّ نافقوا وكانوا يحدّثون المؤمنين بما عذّبوا به . فقال لهم رؤساؤهم : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي أنزل من العذاب ! ! ليعيروكم به ويقولوا : نحن أكرم على اللّه منكم ؟ « 1 » قال أبو محمّد البغوي : وذلك أنّهم قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم في اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آمنوا به فإنّه حقّ . ثمّ قال بعضهم لبعض : أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليكون لهم الحجة عليكم . وقيل : إنّهم أخبروا المؤمنين بما عذّبهم اللّه به على الجنايات . فقال بعضهم لبعض : أتحدّثونهم بما أنزل اللّه عليكم من العذاب ليحاجّوكم به عند ربّكم ، ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند اللّه « 2 » . [ 2 / 2439 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدّي قال : نزلت هذه الآية في ناس من اليهود آمنوا ثمّ نافقوا ، فكانوا يحدّثون المؤمنين من العرب بما عذّبوا به ، فقال بعضهم لبعض : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ من العذاب ليقولوا نحن أحبّ إلى اللّه منكم وأكرم على اللّه منكم ! « 3 » [ 2 / 2440 ] وأخرج عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ قال : كانوا يقولون : إنّه سيكون نبيّ فجاء بعضهم إلى بعض فقالوا : أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحتجوا به عليكم « 4 » . [ 2 / 2441 ] وعن أبي عبيدة والأخفش في قوله : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قالا : أي بما منّ اللّه عليكم وأعطاكم ! « 5 » وأخرجه الثعلبي عن الواقدي « 6 » . [ 2 / 2442 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قال : يعني بما قضى لكم وعليكم « 7 » .
--> ( 1 ) الثعلبي 1 : 222 - 223 . ( 2 ) البغوي 1 : 136 . ( 3 ) الدرّ 1 : 199 ؛ الطبري 1 : 523 / 1106 ؛ و 524 - 525 / 1114 . ابن أبي حاتم 1 : 149 - 150 / 779 و 783 . ( 4 ) عبد الرزّاق 1 : 277 / 78 ؛ ابن كثير 1 : 120 . ( 5 ) أبو الفتوح 2 : 21 ؛ التبيان 1 : 316 . ( 6 ) الثعلبي 1 : 222 ؛ البغوي 1 : 135 . ( 7 ) ابن أبي حاتم 1 : 151 / 784 ؛ ابن كثير 1 : 120 .