الشيخ محمد هادي معرفة

302

التفسير الأثرى الجامع

لأقيم عليكم الحجّة من اللّه ما لا يمكنكم الدفاع ولا تطيقون الامتناع » « 1 » . [ 2 / 2422 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ : فشبّه قلوبهم حين لم تلن بالحجارة في الشدّة ، ثمّ عذّر الحجارة وعاب قلوبهم ، فقال : فهي كالحجارة في القسوة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ثمّ قال : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ ما هي ألين من قلوبهم فمنها لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يعني ما يَشَّقَّقُ يعني يتصدّع فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ يقول من بعض الحجارة الذي يهبط من أعلاه فهؤلاء جميعا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يفعلون ذلك ، وبنو إسرائيل لا يخشون اللّه ولا ترقّ قلوبهم ، كفعل الحجارة ولا يقبلون إلى طاعة ربّهم . ثمّ وعدهم فقال - عزّ وجلّ - : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من المعاصي « 2 » . [ 2 / 2423 ] وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ قال : إنّ الحجر ليقع على الأرض ، ولو اجتمع عليه فئام من الناس ما استطاعوه ، وإنّه ليهبط من خشية اللّه « 3 » . [ 2 / 2424 ] وروى الصدوق بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما جفّت الدموع إلّا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلّا لكثرة الذنوب » « 4 » . [ 2 / 2425 ] وروى الكليني بإسناده إلى عمرو بن عثمان عن عليّ بن عيسى رفعه قال : فيما ناجى اللّه - عزّ وجلّ - به موسى عليه السّلام : يا موسى لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسي القلب منّي بعيد « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير الإمام : 283 - 286 . وأخرجه القطب الراوندي في الخرائج والجرائح ( 2 : 519 / 28 ) في أعلام النبوّة . والبحار 9 : 312 و 17 : 335 . ومع تصرّف يسير في بعض العبائر . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 116 . ( 3 ) الدرّ 1 : 198 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 147 / 762 . ( 4 ) نور الثقلين 1 : 92 ؛ العلل 1 : 81 / 1 ، باب 74 ؛ البحار 67 : 55 / 24 ، باب 44 ؛ كنز الدقائق 2 : 55 . ( 5 ) نور الثقلين 1 : 92 ؛ الكافي 2 : 329 / 1 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القسوة ؛ البحار 70 : 398 / 3 ، باب 145 ؛ كنز الدقائق 2 : 55 .