الشيخ محمد هادي معرفة
278
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 2369 ] ما رواه محمّد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم أو عاقر ، قال : فقتله وليّه ، ثمّ احتمله ، فألقاه في سبط غير سبطه . قال : فوقع بينهم فيه الشرّ ، حتّى أخذوا السلاح . قال : فقال أولو النّهى : أتقتتلون وفيكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : فأتوا نبيّ اللّه ، فقال : اذبحوا بقرة ! فقالوا : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ إلى قوله : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ قال : فضرب فأخبرهم بقاتله . قال : ولم تؤخذ البقرة إلّا بوزنها ذهبا . قال : ولو أنّهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم ، فلم يورث قاتل بعد ذلك . [ 2 / 2370 ] وروى الربيع ، عن أبي العالية قال : كان رجل من بني إسرائيل ، وكان غنيّا ولم يكن له ولد ، وكان له قريب وكان وارثه ، فقتله ليرثه ، ثمّ ألقاه على مجمع الطريق « 1 » ، وأتى موسى ، فقال له : إنّ قريبي قتل ، وأتى إليّ أمر عظيم ، وإنّي لا أجد أحدا يبيّن لي من قتله غيرك يا نبيّ اللّه ! قال : فنادى موسى في الناس : أنشد اللّه من كان عنده من هذا علم إلّا بيّنه لنا ! فلم يكن عندهم علمه ، فأقبل القاتل على موسى فقال : أنت نبيّ اللّه ، فاسأل لنا ربّك أن يبيّن لنا ! فسأل ربّه فأوحى اللّه إليه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فعجبوا وقالوا : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ يعني هرمة وَلا بِكْرٌ يعني ولا صغيرة عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ أي نصف بين البكر والهرمة ، قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها أي صاف لونها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أي تعجب الناظرين . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ أي لم يذلّلها العمل تُثِيرُ الْأَرْضَ يعني ليست بذلول فتثير الأرض وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ يقول : ولا تعمل في الحرث مُسَلَّمَةٌ يعني مسلّمة من العيوب لا شِيَةَ فِيها يقول لا بياض فيها . قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ . قال : ولو أنّ القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا « 2 » بقرة من البقر فذبحوها لكانت إيّاها ، ولكنّهم شدّدوا على أنفسهم ، فشدّد اللّه عليهم . ولولا أن القوم استثنوا فقالوا : وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ لما هدوا إليها أبدا . فبلغنا أنّهم لم يجدوا البقر التي نعتت لهم إلّا عند
--> ( 1 ) مجمع الطريق : حيث تلتقي الطرق . ( 2 ) استعرضوا : أخذوا من عرض البقر فلم يبالوا أيّها أخذوا .