الشيخ محمد هادي معرفة
271
التفسير الأثرى الجامع
قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 67 إلى 73 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) إنّ هذه القصّة القصيرة ترسم سمة اللجاجة والتعنّت والتلكّؤ في الاستجابة ، وتمحّل المعاذير ، التي تتّسم بها إسرائيل . وفي هذه القصّة - كما يعرضها السياق القرآني - مجال للنظر في جوانب شتّى : جانب دلالتها على طبيعة بني إسرائيل وجبلّتهم الموروثة . وجانب دلالتها على قدرة الخالق وحقيقة البعث والنشور . وطبيعة الموت والحياة . ثمّ الجانب الفنّي في عرض القصّة بدءا ونهاية واتّساقا مع السياق . إنّ السمات الرئيسيّة لطبيعة بني إسرائيل تبدو واضحة في قصّة البقرة هذه : انقطاع الصلة بين قلوبهم الجافية ، وذلك النبع الشفيف الرقراق : نبع الإيمان الصادق بالغيب والثقة باللّه . والاستعداد لتصديق ما يأتيهم به الرسل . ثمّ التلكّؤ في الاستجابة وتلمّس الحجج والمعاذير ، والسخريّة المنبعثة من صفاقة القلب وصلافة اللسان ! وهذه القصّة - كما هي - تلمح بموقف بني إسرائيل المتعنّت ، يبدو عليها قلّة توقيرهم لنبيّ اللّه