الشيخ محمد هادي معرفة

262

التفسير الأثرى الجامع

ترون من هذه المصوّرات بصورها فإنّما هي أشباهها لا هي بأعيانها ولا من نسلها . . . قال الباقر عليه السّلام : فلمّا حدّث عليّ بن الحسين عليهما السّلام بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه : يا ابن رسول اللّه كيف يعاقب اللّه ويوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم وهو يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » ؟ فقال زين العابدين عليه السّلام : إنّ القرآن نزل بلغة العرب ، فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم ، يقول الرجل التميمي ، وقد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه : قد أغرتم على بلد كذا وكذا وفعلتم كذا وكذا ، ويقول العربي أيضا : نحن فعلنا ببني فلان ونحن سبينا آل فلان ونحن خرّبنا بلد كذا ، لا يريد أنّهم باشروا ذلك ولكن يريد هؤلاء بالعذل وهؤلاء بالافتخار أنّ قومهم فعلوا كذا وكذا ، وقول اللّه - عزّ وجلّ - في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين لأنّ ذلك هو اللغة التي بها نزل القرآن ، ولأنّ هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوّبون ذلك لهم ، فجاز أن يقال : أنتم فعلتم إذ رضيتم قبيح فعلهم » « 2 » . [ 2 / 2365 ] وروى العيّاشي عن عبد الصمد بن برار قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « كانت القردة ، هم اليهود الّذين اعتدوا في السبت فمسخهم اللّه قرودا » « 3 » . كلام عن المسوخ يقع الكلام هنا من جهتين : الأولى : هل هناك في القرآن ما دلّ صريحا على وقوع المسخ في الأجساد لا في القلوب فحسب ؟ الثانية : هل صحّ ما ورد من روايات بشأن وقوع المسخ في أمم سالفة لينقلبوا إلى بهائم وعجماوات ؟ أمّا القرآن فلا موضع فيه يدلّنا على ذلك صريحا ، وانّما هي تعابير أشبه بالاستعارة منها إلى

--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 164 . ( 2 ) تفسير الإمام : 268 - 272 / 136 - 139 ؛ البرهان 1 : 233 - 237 / 9 . ( 3 ) العيّاشي 1 : 64 / 55 ؛ البرهان 1 : 233 / 6 ؛ البحار 14 : 55 / 8 ، باب 4 .