الشيخ محمد هادي معرفة

257

التفسير الأثرى الجامع

خاسِئِينَ مطرودين صاغرين بلغة كنانة ، قاله مجاهد وقتادة والربيع . قال أبو روق : يعني خرسا لا يتكلّمون ، دليله قوله - عزّ وجلّ - : قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 1 » . وقيل : مبعدون من كلّ خير . فَجَعَلْناها أي القردة ، وقيل : القرية ، وقيل : العقوبة . نَكالًا عقوبة وعبرة وفضيحة شاهرة ، وأصله من النكل وهو القيد ، وجمعه أنكال ، ويقال للّجام نكل « 2 » . [ 2 / 2336 ] وفي قوله : لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها قال أبو العالية والرّبيع : معناه عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لما بعدهم . [ 2 / 2337 ] وقال قتادة : جعلنا تلك العقوبة جزاء لما تقدّم من ذنوبهم قبل نهيهم عن الصّيد وما خلفها من العصيان بأخذ الحيتان بعد النّهي . وقيل : لما بين يديها من عقوبة الآخرة وما خلفها من نصيحتهم في دنياهم فيذكّرون بها إلى يوم قيام السّاعة . وقيل : في الآية تقديم وتأخير ؛ وتقديرها : فجعلناها وما خلفها ممّا أعدّ لهم من العذاب في الآخرة نكالا وجزاء لما بين يديها : أي لما تقدّم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السّبت . وَمَوْعِظَةً : عظة وعبرة . لِلْمُتَّقِينَ للمؤمنين من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يفعلون مثل فعلهم « 3 » . * * * [ 2 / 2338 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن طريق عبد الرزاق عن قتادة في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ قال : نهوا عن صيد الحيتان في السبت فكانت تشرع إليهم يوم السبت فبلوا بذلك ، فاعتدوا فاصطادوها ؛ فجعلهم اللّه قردة خاسئين « 4 » . [ 2 / 2339 ] وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال : افترقوا ثلاث فرق : فرقة أكلت ، وفرقة اعتزلت ولم تنه ، وفرقة نهت ولم تعتزل ، فنودي الّذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصواب نودوا يا أهل القرية

--> ( 1 ) المؤمنون 23 : 108 . ( 2 ) النّكل : حديدة اللجام وكلّ قيد شديد . ( 3 ) الثعلبي 1 : 212 - 213 . ( 4 ) عبد الرزّاق 1 : 237 / 64 .