الشيخ محمد هادي معرفة
254
التفسير الأثرى الجامع
أسفارا « 1 » . [ 2 / 2326 ] وعنه أيضا قال : مسخت قلوبهم ، ولم يمسخوا قردة ، وإنّما هو مثل ضربه اللّه لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا . قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله مجاهد مخالف لظاهر ما دلّ عليه كتاب اللّه ، وذلك أنّ اللّه أخبر في كتابه أنّه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ، كما أخبر عنهم أنّهم قالوا لنبيّهم : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً « 2 » وأنّ اللّه تعالى أصعقهم عند مسألتهم ذلك وأنّهم عبدوا العجل ، فجعل توبتهم قتل أنفسهم ، وأنّهم أمروا بدخول الأرض المقدّسة ، فقالوا لنبيّهم : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « 3 » فابتلاهم بالتيه . فسواء قال قائل : هم لم يمسخهم قردة ، وقد أخبر - جلّ ذكره - أنّه جعل منهم قردة وخنازير ، وآخر قال : لم يكن شيء ممّا أخبر اللّه عن بني إسرائيل أنّه كان منهم من الخلاف على أنبيائهم والعقوبات والأنكال التي أحلّها اللّه بهم . ومن أنكر شيئا من ذلك وأقرّ بآخر منه ، سئل البرهان على قوله وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقرّ به ، ثمّ يسأل الفرق من خبر مستفيض أو أثر صحيح . هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجّة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه ، وكفى دليلا على فساد قول إجماعها على تخطئته . وقوله : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي صيروا كذلك . والخاسئ : المبعد المطرود كما يخسأ الكلب ، يقال منه : خسأته أخسؤه خسأ وخسوءا ، وهو يخسأ خسوءا ، ويقال خسأته فخسأ وانخسأ ، ومنه قول الراجز : كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ « 4 » . يعني إن طردته انطرد ذليلا صاغرا . فكذلك معنى قوله : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي مبعدين من الخير أذلّاء صغراء . [ 2 / 2327 ] روى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قال : صاغرين . [ 2 / 2328 ] وروى عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : صاغرين .
--> ( 1 ) تضمين للآية 5 : من سورة الجمعة . ( 2 ) النساء 4 : 153 . ( 3 ) المائدة 5 : 24 . ( 4 ) روايته في اللسان ( مادة خسأ ) : « إن قيل له » .