الشيخ محمد هادي معرفة

210

التفسير الأثرى الجامع

كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ قبل أن يضرب عليهم الذلّة والمسكنة وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ كانوا يقتلونهم بغير حقّ : بلا جرم كان منهم إليهم ولا إلى غيرهم ذلِكَ بِما عَصَوْا ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتّى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءوا بغضب من اللّه وَكانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمر اللّه تعالى إلى أمر إبليس « 1 » . [ 2 / 2228 ] وقال عليه السّلام : وفي ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل ولا تسخطوا اللّه تعالى ولا تقترحوا على اللّه تعالى ، وإذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحبّ فلا يحدس « 2 » شيئا يسأله لعلّ في ذلك « 3 » حتفه وهلاكه ، ولكن ليقل : اللّهم بجاه محمّد وآله الطيّبين إن كان ما كرهته من أمري خيرا لي وأفضل في ديني فصبّرني عليه وقوّني على احتماله ونشّطني على النهوض بثقل أعبائه ، وإن كان خلاف ذلك خيرا فجد عليّ به ورضّني بقضائك على كلّ حال ، فلك الحمد . فإنّك إذا قلت ذلك قدّر اللّه ويسّر لك ما هو خير » . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عباد اللّه ، فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون بها ، فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى يوقعه في ما هو أعظم منها ، فلا يزال يعصي ويتهاون ويخذل ويقع في ما هو أعظم حتّى يوقعه في ردّ ولاية ولاية اللّه ورسوله وأوليائه » . « 4 » [ 2 / 2229 ] وقال عليّ بن إبراهيم : فلمّا طال عليهم الأمد قالوا : يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها . والفوم : الحنطة . فقال لهم موسى : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فقالوا : يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ فنصف الآية في سورة البقرة وتمامها وجوابها لموسى في المائدة « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير الإمام : 263 / 130 ؛ البحار 13 : 184 - 185 / 19 ، باب 6 . ( 2 ) أي لا يسرع في اقتراح شيء على اللّه . ( 3 ) أي في الذي سأله واقترحه . ( 4 ) تفسير الإمام : 263 - 264 / 131 و 132 ؛ البحار 68 : 149 / 46 ، باب 62 . إلى قوله : « ويسّر لك ما هو خير » والبقيّة في 70 : 360 / 83 ، باب 137 . ( 5 ) القمي 1 : 48 ؛ البحار 13 : 174 ، ذيل رقم 2 ، باب 6 والآية من سورة المائدة 5 : 22 .