الشيخ محمد هادي معرفة

200

التفسير الأثرى الجامع

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ بصفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّه الرحيم في التوراة والإنجيل والفرقان . وَيَقْتُلُونَ قراءة العامّة بالتخفيف من القتل ، وقرأ السّلمي بالتشديد من التقتيل . النَّبِيِّينَ القراءة المشهورة بالتشديد من غيرهم ، وتفرّد نافع بهمز النبيين ، ومدّه فمن همز معناه : المخبر ، من قول العرب : أنبأ النبي إنباء ونبّأ ينبّئ تنبئة بمعنى واحد ، فقال اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا « 1 » ومن حذف الهمز فله وجهان : أحدهما : أنّه أراد الهمز فحذفه طلبا للخفّة لكثرة استعمالها . والوجه الآخر : أن يكون بمعنى الرّفيع مأخوذ من النبوة وهي المكان المرتفع ، يقال : نبا الشيء عن المكان أي ارتفع . قال الشاعر ( وهو معدي كرب يرثي أخاه شرحبيل ) : إن جنبي عن الفراش لناب * كتجافي الأسرّ فوق الظراب « 2 » وفيه وجه آخر : قال الكسائي : النبيّ بغير همز : الطريق ، فسمّي الرسول نبيّا لأنّه طريق إلى الهدى . بِغَيْرِ الْحَقِّ مثل أشعيا وزكريّا ويحيى وسائر من قتل اليهود من الأنبياء . وفي الخبر : إنّ اليهود قتلوا سبعين نبيّا من أوّل النهار في ساعة واحدة ، وقامت إلى سوق بقلها حتّى آخر النهار . ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمري ويرتكبون محارمي « 3 » . * * * وهكذا روى أبو جعفر الطبري عن بعضهم : أنّ الفوم هي الحنطة أو هو كلّ حبّ يختبز به . [ 2 / 2205 ] روى بإسناده إلى قتادة قال : الفوم : الحبّ الذي يختبز الناس منه « 4 » .

--> ( 1 ) التحريم 66 : 3 . ( 2 ) الأسرّ : البعير إذا كانت بكركرته دبرة أي في صدره قرحة من أثر الرحل . والظّراب : جمع الظّرب وهي الرابية أي التلّ الصغير . ( 3 ) الثعلبي 1 : 204 - 207 . بتصرّف . ( 4 ) الطبري 1 : 443 .