الشيخ محمد هادي معرفة
194
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 2194 ] وهو ما روي عن أبي هريرة أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلّا أنّه آدر ! قال : فذهب مرّة يغتسل فوضع موسى ثوبه على حجر ففرّ الحجر بثوبه ، قال : فجمح موسى في أثره يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتّى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى . فقالوا : واللّه ما بموسى من بأس . قال : فقام الحجر بعد ما نظر إليه ، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا » . فقال أبو هريرة : واللّه إنّ بالحجر ندبا ستّة أو سبعة أثر ضرب موسى « 1 » . والندب : أثر الجرح . وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : كانت ضربة موسى اثنتي عشرة ضربة ، وظهر على موضع كلّ ضربة مثل ثدي المرأة ، ثمّ انفجر بالأنهار المطّردة « 2 » . وهو قوله : فَانْفَجَرَتْ . وفي الآية إضمار واختصار تقديرها : ضرب فانفجرت أي سالت ، وأصل الانفجار : الانشقاق والانتشار ، ومنه فجر النهار . قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ موضع شربهم ويكون بمعنى المصدر مثل المدخل ، المخرج . كُلُوا وَاشْرَبُوا أي قلنا لهم : كلوا من المنّ ، واشربوا من الماء ؛ فهذا كلّه من رزق اللّه الذي بلا مشقّة ولا مئونة ولا تبعة . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ : يقال عثى يعثي عثيا ، وعثا يعثو عثوا ، وعاث يعيث عيثا وعيوثا ( بثلاث لغات ) وهو شدّة الفساد . قال ابن الرّقاع : لولا الحياء وأنّ رأسي قد عثا * فيه المشيب لزرت أمّ القاسم « 3 » [ 2 / 2195 ] وقال مقاتل بن سليمان : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ يقول : لا تعلوا ولا تسعوا في الأرض مُفْسِدِينَ يقول لا تعملوا في الأرض بالمعاصي . فرفعوا من المنّ والسلوى لغد ، فذلك قوله - سبحانه - : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ « 4 » يقول : لا ترفعوا منه لغد . وكان موسى عليه السّلام إذا ظعن حمل الحجر معه
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 315 . يقال : جمح الفرس ، أي ذهب مسرعا لا ينثني . ( 2 ) اطّردت الأنهار : جرت . ( 3 ) الثعلبي 1 : 203 - 204 . ( 4 ) طه 20 : 81 .