الشيخ محمد هادي معرفة

187

التفسير الأثرى الجامع

قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 60 ] وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) نعم ، وكما يسّر اللّه لبني إسرائيل الطعام في الصحراء ، والظلّ في الهاجرة ، كذلك أفاض عليهم الريّ بخارقة من الخوارق الكثيرة التي أجراها اللّه على يدي نبيّه موسى عليه السّلام والقرآن يذكّرهم بنعمة اللّه عليهم في هذا المقام ، وكيف مسلكهم بعد ذلك الإفضال والإنعام : لقد طلب موسى لقومه السقيا . طلبها من ربّه فاستجاب له . وأمره أن يضرب حجرا معيّنا بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بعدّة أسباط بني إسرائيل . . ومن ثمّ فقد علم كلّ أناس مشربهم ، أي العين الخاصّة بهم من الاثنتي عشرة عينا . وقيل لهم - على سبيل التذكير بنعم اللّه فيشكروها وبالتواؤم والائتلاف ولا يكفروها بالتنازع والاختلاف - : كُلُوا وَاشْرَبُوا . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ والعثوّ : المبالغة في الفساد . وجاء في سفر الخروج ( أصحاح 17 ) : أنّ بني إسرائيل لمّا عبروا البحر وجاوزوا برّيّة « سين » ونزلوا في « رفيديم » « 1 » ولم يكن ماء ليشربوا ، فشكوا إلى نبيّ اللّه موسى ليطلب لهم ماء . فدعا موسى ربّه فجاءه النداء : أن اضرب بعصاك الصخرة في جبل « حوريب » ليخرج منها الماء ، فضربها فانفجرت عيونا . قال الأستاذ النجّار : ولمّا جاوزوا البحر وجاءوا إلى الشاطئ الشرقي لم يجدوا ماء لشربهم وسقيا دوابّهم ، فشكوا إلى موسى متذمّرين واستسقوه فأمره اللّه أن يضرب الحجر بعصاه ، فلمّا ضربه انبجست منه اثنتا عشرة عينا ، لكلّ من الأسباط عين تجري بالماء يشرب منها .

--> ( 1 ) محطّ أثقال بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر . وهي أرض واسعة واقعة في برّيّة « فاران » قريبة من جبل « حوريب » وهي سلسلة جبال كانت قمّتها العليا طور سيناء . والصخرة التي انفجرت منها العيون واقعة في وادي « رفيديم » هذه . راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، لجيمز هاكس : 418 و 498 .