الشيخ محمد هادي معرفة
165
التفسير الأثرى الجامع
على مثل قبيلة وقبائل ، وصحيفة وصحائف . وقد تجمع خطيئة بالتاء فيهمز فيقال : خطيئات ، والخطيئة فعيلة من خطئ الرجل يخطأ خطأ ، وذلك إذا عدل عن سبيل الحقّ . ومنه قول الشاعر : وإنّ مهاجرين تكنّفاه * لعمر اللّه قد خطئا وخابا « 1 » يعني أضلّا الحقّ وأثما « 2 » . * * * وقال في تأويل قوله تعالى : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ : تأويل ذلك ما روي لنا عن ابن عبّاس ، وهو ما : [ 2 / 2096 ] رواه ابن جريج ، عن ابن عبّاس في قوله : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ قال : من كان منكم محسنا زيد في إحسانه ، ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته . فتأويل الآية : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كلّ ما فيها من الطيّبات ، موسّعا عليكم بغير حساب ، وادخلوا الباب سجّدا ، وقولوا : سجودنا هذا للّه حطّة من ربّنا لذنوبنا يحطّ به آثامنا ، نتغمّد لكم ذنوب المذنب منكم ، فنسترها عليه ، ونحطّ أوزاره عنه ، وسنزيد المحسنين منكم إلى إحساننا السالف عنده إحسانا .
--> ( 1 ) البيت لأميّة بن الأسكر كما في أمالي القالي ( 3 : 108 ) ضمن أبيات أنشدها لعمر بن الخطّاب ؛ يقول : لمن شيخان قد نشدا كلابا * كتاب اللّه إن رقب الكتابا ننفّض مهده شفقا عليه * ونجنبه أباعرنا الصعابا إذا هتفت حمامة بطن واد * على بيضاتها دعوا كلابا تركت أباك مرعّشة يداه * وأمّك ما تسيغ لها شرابا أناديه وولّاني قفاه * فلا وأبي ، كلاب ما أصابا فإنّ مهاجرين تكنّفاه * ليترك شيخه خطئا وخابا وإنّ أباك حيث علمتماه * يطارد أينقا شسبا طرابا إذا بلغ الرسيم فكان شدّا * يخرّ فخالط الذقن الترابا وكان أميّة قد أسنّ في الجاهلية ، وتركه ابنه كلاب وخرج غازيا . فلمّا سمع عمر هذه الأبيات كتب إلى سعد بن أبي وقّاص أن رحّل كلاب بن أميّة بن الأسكر ؛ فرحّله . ( 2 ) الطبري 1 : 430 - 431 .