الشيخ محمد هادي معرفة

134

التفسير الأثرى الجامع

قال : فقال حميد الطويل - خال حمّاد - لثابت : تحدّث بمثل هذا ؟ ! قال حمّاد : فضرب ثابت في صدر حميد وقال : يقوله أنس ويقوله رسول اللّه ، وأنا أكتمه ؟ [ 2 / 1982 ] وروى حمّاد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس مرفوعا : رأيت ربّي جعدا أمرد ، عليه حلّة خضراء ! [ 2 / 1983 ] وأيضا عنه : أنّ محمّدا رأى ربّه في صورة شابّ أمرد ، دونه ستر من لؤلؤ قدميه أو رجليه في خضرة ! وهكذا في ستّة أحاديث متماثلة . قال الذهبي : فهذا من أنكر ما أتى به حمّاد بن سلمة « 1 » . قلت : وكم له من مناكير لعلّها ممّا دسّ عليه أو التبس عليه ما دام مثل ابن أبي العوجاء كان في أحضانه . * * * ومن ثمّ فلا تكاد تستغرب لو عرفت من البخاري تركه التحدّث عنه ، ولا سيّما حديث الرؤية ، وفسّر الزيادة - كما فسّرها مجاهد - بالمغفرة . [ 2 / 1984 ] قال في تفسير سورة يونس عند قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ : للذين أحسنوا الحسنى مثلها حسنى . وزيادة : مغفرة « 2 » . قال الإمام الرازي : يجب أن تكون الزيادة من جنس المزيد عليه « 3 » . كما في قوله تعالى : لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ « 4 » . [ 2 / 1985 ] وكذا روي عن عليّ عليه السّلام - : زيادة في المثوبة . فالزيادة هنا هي مضاعفة الحسنات وبقرينة ذيل الآية : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها « 5 » . فهي نظيرة قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 6 » . والقرآن يفسّر بعضه بعضا .

--> ( 1 ) راجع : ميزان الاعتدال 1 : 593 - 594 / 2251 . وتهذيب التهذيب 3 : 13 - 14 . والكامل لابن عديّ 3 : 35 . ( 2 ) البخاري 5 : 211 . ( 3 ) التفسير الكبير 17 : 78 . ( 4 ) فاطر 35 : 30 . ( 5 ) يونس 10 : 27 . ( 6 ) الأنعام 6 : 160 .