الشيخ محمد هادي معرفة
127
التفسير الأثرى الجامع
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ وذلك أنّهم لمّا هلكوا جعل موسى يبكي ويتضرّع ويقول : يا ربّ ما ذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ولو شئت أهلكتهم من قبل ، ويا ربّي أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا فلم يزل يناشد ربّه حتّى أحياهم اللّه تعالى جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون ، فذلك قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ أحييناكم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لتستوفوا بقيّة آجالكم وأرزاقكم ، وأصل البعث : إثارة الشيء من مكمنه يقال : بعثت البعير وبعثت النائم فانبعث « 1 » . * * * [ 2 / 1971 ] وقال مقاتل بن سليمان : ثمّ أنعم اللّه عليهم فبعثهم وذلك أنّهم لمّا صعقوا قام موسى يبكي وظنّ أنّهم إنّما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال : رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا وقال : يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت أحبارهم ! فبعثهم اللّه - عزّ وجلّ - لما وجد موسى من أمرهم « 2 » . فذلك قوله - سبحانه - : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يقول لكي تشكروا ربّكم في هذه النعمة ، فبعثوا يوم ماتوا « 3 » . ثمّ يذكر حديث رجوع موسى مع السبعين إلى قومه ليجدهم قد اتّخذوا العجل وعتوا عن أمر ربّهم . وقد تقدّم ذلك ، الأمر الذي يناقض ما أورده الطبري وابن أبي حاتم والثعلبي هنا من كون الخروج بالسبعين كان بعد وقعة العجل . ولعلّنا نعالج هذا الجانب في فصل قادم . هل يصحّ التكليف بعد الرجعة ؟ قد يستشكل التكليف بشأن من بعثه اللّه بعد موته ، وعاين ما يلجئه إلى معرفته تعالى ، إذ لا تكليف بعد كمال المعرفة ! قال الشيخ : وهل يجوز أن يردّ اللّه أحدا إلى التكليف بعد أن مات وعاين ما يضطرّه إلى معرفته باللّه ؟
--> ( 1 ) الثعلبي 1 : 119 - 200 . ( 2 ) أي حزن . ( 3 ) تفسير مقاتل 1 : 105 .