الشيخ محمد هادي معرفة

109

التفسير الأثرى الجامع

بالتوبة « 1 » . [ 2 / 1929 ] وقال الرّماني : لا بدّ أن يكون في الأمر بالقتل لطف لهم ولغيرهم كما يكون في استسلام القاتل لطف له ولغيره « 2 » . [ 2 / 1930 ] وقيل : معناه استسلموا للقتل فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم على وجه التوسّع ، عن ابن إسحاق ، واختاره الجبّائي « 3 » . * * * وهكذا سرت البليّة إلى تفاسير معزوّة إلى بعض أصحابنا الإماميّة ، ممّا قد رفضنا مسبقا أن تكون أمثال هذه التفاسير ذوات استناد صحيح ، وهكذا لم يعتبرها علماؤنا ولم يعتمدوها سلفا وخلفا حتّى اليوم « 4 » . من ذلك ما جاء في التفسير الموسوم بتفسير الإمام العسكري عليه السّلام جاء فيه : [ 2 / 1931 ] قال الإمام : « قال اللّه عزّ وجلّ : واذكروا يا بني إسرائيل : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ عبدة العجل يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أضررتم بها بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلها فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ الذي برأكم وصوّركم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بقتل بعضكم بعضا يقتل من لم يعبد العجل من عبده ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي ذلك القتل خير لكم عِنْدَ بارِئِكُمْ من أن تعيشوا في الدنيا وهو لم يغفر لكم ، فتتمّ في الحياة الدنيا حياتكم ويكون إلى النار مصيركم ، وإذا قتلتم وأنتم تائبون جعل اللّه - عزّ وجلّ - ذلك القتل كفّارة لكم ، وجعل الجنّة منزلكم ومنقلبكم . قال اللّه عزّ وجلّ : فَتابَ عَلَيْكُمْ قبل توبتكم قبل استيفاء القتل لجماعتكم وقبل إتيانه على كافّتكم وأمهلكم للتوبة واستبقاكم للطاعة إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قال : وذلك أنّ موسى عليه السّلام لمّا أبطل اللّه تعالى على يديه أمر العجل فأنطقه بالخبر عن تمويه السامريّ ، وأمر موسى عليه السّلام أن يقتل من لم يعبده من عبده ، تبرّأ أكثرهم وقالوا : لم نعبده ، فقال اللّه - عزّ

--> ( 1 ) الثعلبي 1 : 198 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 219 ؛ التبيان 1 : 246 . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 218 ؛ التبيان 1 : 246 ، قال في التبيان : ذكره ابن عبّاس وإسحاق واختاره أبو عليّ ( الجبّائي ) . ( 4 ) راجع : ما سجّلناه بهذا الصدد في كتابنا « صيانة القرآن من التحريف » ( الجزء الثامن من التمهيد ) .