الشيخ محمد هادي معرفة
100
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 1907 ] وأخرج ابن جرير عن ابن وهب ، قال : سألته ، يعني ابن زيد ، عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ فقال : أمّا الفرقان الذي قال اللّه عزّ وجلّ : يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 1 » فذلك يوم بدر ، يوم فرّق اللّه بين الحقّ والباطل ، والقضاء الذي فرّق به بين الحقّ والباطل . قال : فكذلك أعطى اللّه موسى الفرقان ، فرّق اللّه بينهم ، وسلّمه اللّه وأنجاه . فرّق بينهم بالنصر ، فكما جعل اللّه ذلك بين محمّد والمشركين ، فكذلك جعله بين موسى وفرعون « 2 » . [ 2 / 1908 ] وقال ابن عبّاس : أراد بالفرقان النصر على الأعداء . نصر اللّه عزّ وجلّ موسى وأهلك فرعون وقومه . يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 3 » يوم بدر « 4 » . [ 2 / 1909 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ يعني النصر حين فرّق بين الحقّ والباطل ونصر موسى وأهلك فرعون . نظيرها في الأنفال قوله - سبحانه - : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يعني يوم النصر يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فنصر اللّه - عزّ وجلّ - المؤمنين وهزم المشركين لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ من الضلالة بالتوراة يعني بالنور . « 5 » . وقال أبو جعفر : وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما روي عن ابن عبّاس وأبي العالية ومجاهد ، من أنّ الفرقان الذي ذكر اللّه أنّه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب الذي فرّق به بين الحقّ والباطل ، وهو نعت للتوراة وصفة لها . فيكون تأويل الآية حينئذ : وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح ، وفرّقنا بها بين الحقّ والباطل ، فيكون الكتاب نعتا للتوراة أقيم مقامها استغناء به عن ذكر التوراة ، ثمّ عطف عليه بالفرقان ، إذ كان من نعتها « 6 » .
--> ( 1 ) الأنفال 8 : 41 . ( 2 ) الطبري 1 : 406 - 407 / 783 ؛ التبيان 1 : 242 ، بلفظ : « وقال ابن زيد : الفرقان : النصر الّذي فرّق اللّه به بين موسى وفرعون : كما فرّق بين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبين المشركين ، كما قال : يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ . ( 3 ) الأنفال 8 : 41 . ( 4 ) الثعلبي 1 : 197 . ( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 107 - 108 . ( 6 ) الطبري 1 : 406 .