الشيخ محمد هادي معرفة

28

التفسير الأثرى الجامع

وهكذا رواه القرطبي في مقدمة تفسيره من غير تبيين « 1 » . لكنّه عند بيان فضل سورة البقرة ذكر أنّ الإطالة تلك المدّة كانت لأجل حفظها تفقّها ، قال : وتعلّمها عمر بفقهها وما تحتوي عليه في اثنتي عشرة سنة ، وابنه عبد اللّه في ثماني سنين « 2 » . وذكر ابن عطيّة أنّ عبد اللّه بن عمر تعلّمها بفقهها وجميع ما تحتوي عليه من العلوم في ثمانية أعوام قال : وفيها خمسمائة حكم ، وخمسة عشر مثلا « 3 » . وهنا يبقى السؤال : هل كانت تلك المدّة أيّام حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الهجرة أم امتدّت حتّى ما بعد الوفاة ؟ ! [ 2 / 69 ] وأخرج ابن سعد في طبقاته عن ميمون أنّ ابن عمر تعلّم سورة البقرة في أربع سنين « 4 » . [ 2 / 70 ] وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سليمان بن يسار ، قال : استيقظ أبو أسيد الأنصاري ليلة وهو يقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فاتني وردي الليلة - وكان وردي البقرة - فلقد رأيت في المنام كأنّ بقرة تنطحني « 5 » . [ 2 / 71 ] وأخرج أبو عبيد عن محمّد بن جرير بن يزيد : أنّ أشياخ أهل المدينة حدّثوه : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قيل له : ألم تر أنّ ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح ؟ قال : فلعلّه قرأ سورة البقرة . فسئل ثابت ، فقال : قرأت سورة البقرة » « 6 » . [ 2 / 72 ] وأخرج البيهقي في الدلائل عن عثمان بن العاص قال : استعملني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أصغر الستة الّذين وفدوا عليه من ثقيف ، وذلك أنّي كنت قرأت سورة البقرة « 7 » .

--> ( 1 ) القرطبي 1 : 39 - 40 . ( 2 ) المصدر : 152 . ( 3 ) المحرّر الوجيز 1 : 81 . ( 4 ) الدرّ 1 : 54 ؛ الطبقات 4 : 164 . ( 5 ) الدرّ 1 : 54 - 55 ؛ النّوادر 1 : 388 ، الأصل 77 ( في حقيقة الرؤيا ) ؛ ابن عساكر 65 : 144 ، باب يزيد بن حازم ، باختلاف يسير . ( 6 ) الدرّ 1 : 52 ؛ فضائل القرآن : 27 / 9 - 2 ؛ ابن كثير 1 : 35 . وقال : « هذا إسناد جيّد إلّا أنّ فيه إيهاما ثمّ هو مرسل » . ( 7 ) الدرّ 1 : 53 ؛ الدلائل 5 : 308 .