الشيخ محمد هادي معرفة
5
التفسير الأثرى الجامع
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وبعد فلعلّ أسبق العلوم ظهورا مع نزول القرآن ، هو علم التفسير ، الكافل لحلّ معضله وبيان ما أبهم منه أو أجمل ، وقد مسّت الحاجة إلى ذلك بعد أن كان القرآن هو المرجع الأعلى للتشريع وتنظيم معالم الحياة ، وكان التفسير إذ ذاك مقتصرا على مراجعة الأكفاء : النبيّ الكريم وكبار الصحابة والتابعين والعترة الطاهرة ، ومن ثمّ كان المعتمد في التفسير هو النقل المأثور عن مستند وثيق . كان ابن عبّاس ( فارس القرآن وترجمانه ) يراجع سائر الأصحاب ممّن يحتمل عنده شيء من التفسير والحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأتي أبواب الأنصار والمهاجرين ممّن عنده علم من الرسول ، فإذا وجد أحدهم راقدا - عند القائظة - كان ينتظره حتّى يستيقظ ، وربّما تسفى على وجهه الريح ، وبذلك كان يستعيض عمّا فاته من العلم أيّام حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لصغره ، فيستطرق أبواب العلماء من صحابته الكبار ، وكان مع ذلك من أنبه تلاميذ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وأنبلهم ، يأخذ منه العلم ليل نهار . قال : « كلّ ما أخذت في التفسير فهو عن عليّ عليه السّلام » . وكان مجاهد بن جبر من أوثق أصحاب ابن عبّاس ، وقد عرض عليه القرآن ثلاث مرّات يوقفه عند كلّ آية ، يسأله فيها ما شاء . قال ابن أبي مليكة : رأيت مجاهدا يسأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فيقول له ابن عبّاس : اكتب ، حتّى سأله عن التفسير كلّه . إذن كان الأصل في التفسير هو النقل المأثور عن مصدر متين . وحتّى بعد أن ظهر التفسير الاجتهادي في الوجود ، كان التفسير الأثري من أوثق أركانه وأعظم منابعه في الاستخراج والتحقيق ، هذا مجاهد - هو أوّل من أعمل النظر في التفسير - كان