الشيخ محمد هادي معرفة
24
التفسير الأثرى الجامع
غير المؤمنين « 1 » . وكلامه هذا غامض جدّا ، ولا غرو بعد أن أخذ قائله في طيف الخيال ! قال الدكتور عبد الرحمن بدوي : إنّه من الغباء نسبة كلمة « فرقان » إلى الكلمة العبريّة « بيركي » ) ekirP ( , التي تعني : فصول . كما أنّ الآراء التي تردّ كلمة « فرقان » إلى الكلمة السّريانيّة « بوركانا » ) anakruP ( بمعنى : الإنقاذ ، تعدّ هي الأخرى ضربا من الغباء « 2 » . وعليه فإذ قد كانت الكلمة ذات اشتقاق أصيل في اللغة وفي الاستعمال العربي الشائع ، فلا مجال لاحتمال التعريب وأنّها من الدخيل . كما وأنّه ليست لفظة « القرآن » - ومثلها « الفرقان » - لوحدها بالتي ادّعي أنّها دخيلة على العربيّة من أصل سرياني أو عبريّ بل هناك كلمات كثيرة هي من لبّ العربيّة وأساسها ، زعموها غير عربيّة ، ككلمتي « الإيمان والصلاة » حيث زعمت دائرة المعارف الإنجليزيّة ، أنّ الأولى عبريّة أو آراميّة ، وأنّ الثانية آراميّة . وكذلك كلمة « قلم » ، حيث ادّعي أنّها من أصل يونانيّ . وكلمة « صراط » و « سورة » : أنّها مشتقّة من العبريّة الحديثة « 3 » . بل ذهبوا إلى ما هو أعجب ، فادّعوا أنّ « سدرة المنتهى » ليست عربيّة كذلك . فقد زعم الأب « أنستاس الكرملي » أنّ كلمة « سدرة المنتهى » الواردة في القرآن ، هي من أصل لاتينيّ . وقد تبعه حسن سالم في هذا الزعم ، كما جاء في مجلّة المصوّر القاهريّة في 17 كانون الأوّل 1967 م ، العدد 2723 « 4 » . قال الدكتور فضل : وهذه لعمر الحقّ هزيمة أشدّ من هزيمة حزيران في السنة نفسها ، أمام هجمات صهيون . قال : ونحن إذ نردّ هذا الزعم ، لا نردّه جزافا ولا عصبيّة ، فنحن في بحثنا هذا ملتزمون بالمنهج العلمي القائم على أسس منهجيّة .
--> ( 1 ) المصدر : 60 . ( 2 ) المصدر : 61 . ( 3 ) راجع : المستشرقون والدراسات القرآنيّة - محمّد حسين علي : 34 ( قضايا قرآنيّة : 26 ) . ( 4 ) راجع : دفاع عن الفصحى - أحمد عبد الغفور عطّار : 35 . ( قضايا قرآنيّة : 26 ) .