السيد الگلپايگاني
80
كتاب القضاء
الشروط المعتبرة في المدعي : ( البلوغ ) وكيف كان فقد ذكر المحقق قدس سره الشروط المعتبرة في المدعي بقوله : ( ويشترط فيه : البلوغ ، والعقل ، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، وما يصح منه تملكه ، فهذه قيود أربعة ، فلا تسمع دعوى الصغير ) . أقول : الشرط الأول الذي ذكره هو ( البلوغ ) ثم قال : ( فلا تسمع دعوى الصغير ) ولنا في اعتبار هذا الشرط بنحو الاطلاق بحث إلا أن يكون اجماع ، لأن دعوى انصراف أدلة القضاء عن دعوى غير البالغ ضعيفة ، لأن الغرض من نصب القاضي حفظ الحقوق والنظام ، وأن الله عز وجل لا يرضى بضياع حقوق غير البالغين ، ومثلها دعوى أن المتبادر من أدلة القضاء وسماع الدعوى هو كون المدعي بالغا فإن في تلك الأدلة عمومات واطلاقات تشمل الصغير قطعا مثل قوله تعالى : ( فاحكم بين الناس بالحق ) ، ومع هذه الأدلة لا وجه للتمسك بالأصل كما في المستند . وأما قوله في توجيه عدم سماع دعوى الصغير بأنه قد يحتاج إلى أمور يشترط فيها البلوغ مثل إقامة البينة . ففيه : أنه لا دليل على اشتراط البلوغ في إقامة البينة ، فإذا أقامها الصغير على طبق الموازين الشرعية فلا وجه لعدم قبولها ، والأدلة الرافعة لآثار قول الصبي منصرفة عن كون مورد دعواه ظلم أحد له كالضرب ونحوه ، نعم الاعتبارات المحتاجة إلى الانشاء غير مسموعة منه ، كما أنه إذا وصل الأمر في المخاصمة إلى اليمين فلا يحلف ولا يحلف . وبعبارة أخرى : البلوغ ليس شرطا في أصل الدعوى ، فإن دعوى الصغير تسمع لكن الأمور المترتبة وأحكام فصل الخصومة وموازين القضاء يشترط في بعضها البلوغ كالحلف والاقرار فلا يحلف ولا يحلف ولا يترتب الأثر على اقراره ، وحينئذ يقوم وليه مقامه في هذه الأمور ، وبعضها لا يشترط فيه البلوغ كإقامة البينة ، وحينئذ يترتب الأثر لعموم الأدلة ، وانصراف ( عمد الصبي خطأ ) ونحوه عن مثل ذلك