السيد الگلپايگاني
42
كتاب القضاء
يكون بالقرعة ، بل لقد قال بعضهم بأن الأخذ بالقرعة هنا متابعة للعامة ، وفي المسالك : ( بل ينبغي أن يتعين بتراضيهما على القرعة وتخصيص كل واحد من الشركاء بحصته وإن لم يحصل القرعة كما يصح المعاطاة في البيع ، إلا أن المعاطاة يتوقف لزومها على التصرف من حيث أن ملك كل واحد من العوضين كان للآخر ، فيستصحب ملكه إلى أن يتصرف أحدهما بإذن الآخر ، فيكون رضا منه بكون ما في يده عوضا عن الآخر . أما القسمة فإنها مجرد تمييز أحد النصيبين عن الآخر ، وما يصل إلى كل منهما هو عين ملكه ولا يكون عوضا عن ملك الآخر ، فيكفي تراضيهما عليها مطلقا ، ومن جعلها بيعا مطلقا أو على بعض الوجوه يناسبه توقف اللزوم على التصرف كالبيع معاطاة . واشترط في الدروس تراضيهما بعد القرعة في غير قسمة منصوب الإمام عليه السلام مع اشتمالها على الرد خاصة وهو حسن ، وفي اللمعة : اكتفي بتراضيهما عليها من غير قرعة مطلقا . وهو أجود ، واختاره العلامة في القواعد . وقد أشكل على ما ذكر بأن قياس القسمة على المعاطاة مع الفارق ، لأن المعاطاة بناء على إفادتها الملك وجواز الرجوع فيها ما دامت العينان باقيتين بيع عند العرف ، وقد أمضى الشارع ذلك ، وأما القسمة فعنوان آخر ، ولا يوجد في نصوصها اطلاق يفيد نفوذها ولزومها حتى يقال بأن القسمة تتحقق بالدليل ولا حاجة إلى القرعة ، وقوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة . ) لا اطلاق فيه ولا يبين كيفية القسمة ، وحينئذ فإن تحققت القسمة مع القرعة كانت المعاملة متحققة بالاجماع وبها يتم النقل والملك لكل واحد من الشريكين ، وليس هنا تصرف في مال الغير حتى يقال بجوازه بالرضا لقوله : ( لا يحل . ) ) لأنه يريد أخذ ماله وتعيين حقه ( 1 ) .
--> ( 1 ) والحاصل في المقام ثلاثة أقوال : أحدها : اعتبار القرعة في حصول القسمة سواء رضيا بها أو لا . واستدل عليه بجريان أدلة القرعة في هذا المقام . وإن ظاهر تلك الأدلة هو اللزوم . فراجعها في وسائل الشيعة 18 الباب الثالث من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . والثاني : حصول القسمة بمجرد التراضي من دون حاجة إلى القرعة . واستدل عليه بعموم ( الناس مسلطون على أموالهم ) وقوله : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) . والثالث : حصولها بالقرعة المتعقبة بالرضا . واستد عليه باستصحاب بقاء الشركة وأصالة عدم ترتب أثر القسمة على مجرد القرعة ، فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو القرعة المتعقبة بالرضا . هذا ، وظاهر السيد الأستاذ قده هو قول الأول ، وتماميته يتوقف على اطلاق أدلة القرعة أو شمولها لصورة عدم التخاصم ، إلا أن لدعوى اختصاصها بصورة التخاصم وعدم جريانها في المقام حيث يتراضى الطرفان بقسمة القاسم مجالا .