السيد الگلپايگاني
36
كتاب القضاء
دلالتها على تشريع القسمة نظر ، لأن الماء كان لهم خاصة لم يكن مشتركا ، وقد أمر سبحانه بجعل قسم من الماء للناقة . ومن السنة : ما روي من ( أن عبد الله بن يحيى ) كان قساما لأمير المؤمنين ( 1 ) وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر على ثمانية عشر سهما . وقال صلى الله عليه وآله : ( الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وعرفت الطرق فلا شفعة ) ( 2 ) . قال في الجواهر : ( وغير ذلك من النصوص ، واجماعا بقسميه ، بل ضرورة ) . ثم إن القسمة تارة تكون بافراز الحصص بعضها عن بعض ، وأخرى تكون قسمة مهاياة ، بمعنى تقسيم الانتفاع من الشئ المشترك بحسب الأزمنة ، كالدابة المشتركة بين اثنين يستعملها هذا يوما وذاك يوما . حقيقة القسمة : ثم إنه تارة يختلط مال اثنين بعضه ببعض ، كأن يختلط شياه هذا بشياه ذاك فهنا قولان : أحدهما : أنهما يشتركان في المجموع بنحو الإشاعة ، كما هو الحال فيما إذا ورث الأخوان هذا المجموع معا . والثاني أن كلا منهما يملك حقه ومملوكه الواقعي فقط . وإذ لا طريق إلى التمييز فلا بد من التراضي بينهما بالتقسيم ، بأن تنتقل عين مال كل واحد إلى الآخر في مقابل عين ماله فيكون في الواقع تبديلا . وتارة أخرى يكون الاختلاط بين المالين موجبا لاشتراكهما بالإشاعة عند العرف ، كأن تختلط حنطة هذا بحنطة ذاك . فلا يصدق حينئذ التبديل ، بل يقال هنا بالتمييز والافراز والتعيين ، والمراد جعل المال الذي يشترك الاثنان في تملكه مفرزا إلى ملكين يختص كل واحد منهما بواحد . قال المحقق قدس سره في كتاب الشركة : وهي تمييز الحق من غيره ، وكذا قال في المسالك والجواهر ، بل نسب إلى المعروف بين الأصحاب ، وعليه السيد صاحب
--> ( 1 ) سنذكر ترجمة هذا الرجل قريبا . ( 2 ) سنن البيهقي 6 / 102 .