السيد الگلپايگاني

16

كتاب القضاء

قال في الجواهر : إن ما ذكره صاحب المسالك فرض نادر ، قلت : وليكن نادرا ، فإن الشارع جعل طريقا لفصل الخصومة فيه أيضا من باب اللطف . وظاهر هذا الوجه الأول هو التعليل لثبوت الحكم ، وإذ ثبت ووصل إلى الحاكم الثاني وجب القبول والانفاذ ، لأن ملاك الثبوت والقبول هو ما ذكره من التعليل المذكور . والوجه الثاني ما ذكره بقوله : ( ولأنه لو لم يشرع انهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد ) . أي : الحكم بالانفاذ موقوف على أمرين : أحدهما : قبوله الحكم . والثاني : كون الحكم واصلا إليه بطريق مشروع ، ولو لم يكن الوصول بالبينة مشروعا لبطلت الحجج . قال في المسالك : لأن الحاكم يموت فيبطل حكمه . قلت : يعني أن الحكم لا يبطل بالموت لأنه ليس كالوكالة مثلا ، بل المراد أن الحكم يبقى بلا أثر ، إذ لا طريق إلى اثباته مع عدم اعتبار البينة . قال : فإن الشهود تصير طبقة ثانية بعده ، فإذا أنفذ حكمه بشهاداتهم طال زمان نفوذ الحجة والانتفاع ، وهلم جرا بالنسبة إلى الحاكم الثاني والثالث ، فيستمر الانتفاع بالحجة . أقول : يحتمل أن يكون مراده أن الشهادة على الانفاذ يستمر أثرها ، ويحتمل أن يكون المراد هو الشهادة على الشهادة فيكون في المرة الثالثة بلا أثر . والظاهر هو الأول . هذا ، ولا نص في مورد هذا الوجه الثاني ، بل هو مقتضى عمومات أدلة القضاء ونفوذ حكم الحاكم . والوجه الثالث : ما ذكره بقوله : ( ولأن المنع من ذلك يؤدي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول اتصلت المنازعة ) . أقول : إن الغرض من جعل الحاكم هو الفصل بين الخصومات ، فلو لم ينفذ حكم الحاكم الأول من قبل الثاني لزم تفويت الغرض ، ولكن تمامية هذا الوجه