السيد الگلپايگاني
15
كتاب القضاء
وأيضا : الشهادة على الشهادة لا تسمع في الحدود ، بخلاف الشهادة على الحكم فإنها حجة فيها أيضا . ولا تقبل الشهادة على الشهادة إلا مرة واحدة ، وأما انفاذ الحكم فيستمر باستمرار الزمان ، ففيما لا تكون الشهادة على الشهادة حجة لا محيص لرفع الحوائج وفصل الخصومات إلا بانفاذ الحكم . وإذ لا يشترط في الشهادة على حكم الحاكم عدم امكان الشهادة على الأصل ، فإن للحاكم الثاني استماع الشهود في القضية من جديد ، وله أن يحكم استنادا إلى الشهادة على حكم الأول ، كما أن له اجراء الحد استنادا إلى الشهادة على الحكم ، لعدم اختصاصها بغير الحدود . هذا توضيح ما قرره صاحب الجواهر في شرح عبارة المحقق في جواب لا يقال . وصاحب المسالك قرره بنحو آخر وهو : أن في الشهادة على الشهادة قصورا عن الشهادة على الحكم ، لأنها لا تسمع إلا مرة واحدة ، بخلاف الشهادة على الحكم ، فإنها تسمع في الثالثة . وتوضيح ذلك : إن الشهادة على الأصل هي المرتبة الأولى لاثبات المدعى ، والمرتبة الثانية هي الشهادة على الشهادة بعد تعذر الشهادة على الأصل ، وحجيتها مخصوصة بتلك المرتبة ، وأما الشهادة على الحكم التي هي في المرتبة الثانية عن شهادة الأصل فلا تختص حجيتها بتلك المرتبة ، بل الشهادة على الشهادة على الحكم حجة أيضا وهي المرتبة الثالثة . انتهى . لكن هذا في الحكم الأول المستند إلى الشهادة على الأصل ، وصاحب المسالك لم يتعرض للشهادة على حكم الحاكم الثاني المستند إلى الشهادة على الشهادة ، والمستند إلى الشهادة على الحكم المستمر باستمرار الزمان . فظهر أن كلا التقريرين صحيح . فالجواهر نبه على الفرق بين الشهادة على الحكم ، والشهادة على الشهادة ، والمسالك نبه على قصور الشهادة على الشهادة عن الشهادة على الحكم بمرتبة ، لكن الأول مشتمل على فوائد أكثر .