السيد الگلپايگاني
13
كتاب القضاء
العبرة بها ، إلا إنا نستدل بالسيرة العقلائية القائمة على الاعتبار في حال الوثوق والاطمينان ، ولا رادع عن هذه السيرة ، والروايتان قد عرفت حملهما على مورد خاص والحاصل : أن الاحتمالات مشتركة بين القول والكتابة ، فحيث تنتفي عن الكتابة قبلت كالقول بلا فرق . حكم انهاء الحكم بالقول مشافهة : قال المحقق ( قده ) : ( وأما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر : حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت ، ففي القضاء به تردد ، نص الشيخ في الخلاف : أنه لا يقبل ) . أقول : المراد من ( القضاء به ) هو انفاذ الحاكم الثاني إياه ، ووجه التردد هو : أن هذا خبر واحد عن الموضوع ، وفي اعتباره بحث وخلاف ، ولعل مذهب الأكثر هو العدم ولزوم قيام البينة ، ولكن يشكل فيه من جهة أن خبر الواحد عن الموضوع المحول إلى المخبر ، والذي لا يعلم إلا من قبله يعتمد عليه ، فلو وكل أحدا في طلاق زوجته فأخبره باجراء الصيغة اعتمد على خبره ، ولو أعطى الثوب المتنجس لأن يغسله فأخبره عن تطهيره إياه اعتمد عليه ، ولو أخبر الأجير في الصلاة عن الميت عن أنه قد صلى كان خبره حجة ( 1 ) . فالقضاء من هذا
--> ( 1 ) واستدل له بأدلة القضاء من جهة إنها كما تدل على نفوذ الزامات القاضي ، كذلك تدل على قبول اخباراته بالقضاء ، فإنه عندما يخبر عن الزامه ، يترتب عليه استمرار ما كان منه من الفصل بين المتخاصمين ، فيجب أن يقبل ، للملازمة العرفية بين نفوذ الالزام ونفوذ الاخبار بالالزام ، فيكون الدليل على الثاني نفس الدليل على الأول . وبعبارة أخرى : إن اخبار الحاكم الأول بالفصل بين المتخاصمين في القضية يعتبر فضلا كذلك ، فإما يستمر حكم الفصل الأول وذلك أن كان صادقا في اخباره ، وإما يكون فصلا جديدا من جهة أنه عند اخباره قد انقدح في ضميره عدم خصومة بين المتخاصمين ولو بقاء ، فكما أنه إذا رأى عدم الخصومة حدوثا نفذ رأيه كذلك إذا رأى عدمها بقاءا ، فيكون اخباره بعدم الفصل بمنزلة الزامه به من حيث الكشف عن تعلق رأيه بعدم الخصومة ولكن الاشكال في دلالة أدلة القضاء على قبول اخبارات القاضي بالقضاء كما تدل على نفوذ الزاماته ، وأن الملازمة العرفية المذكورة فيها تأمل ، فتأمل .