السيد الگلپايگاني

125

كتاب القضاء

بمجرده وإما بعد اليمين المردودة ، والوجه في صحة هذه الدعوى على الثالث كونه السبب في تلف المال من عمرو وإن كان تملك زيد له بحكم الحاكم لأن السبب أقوى من المباشر ، وقد يستدل لذلك بعموم التعليل الوارد في خبر عمر بن حنظلة : ( في رجل قال لآخر : اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ فذلك رضى لي وهو لازم لي ولم يشهد على ذلك . فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه ، فلما رجع إليه أنكر له ذلك كله . قال : يغرم لها نصف الصداق عنه ، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها . الحديث ) ( 1 ) . وكيفما كان معنى الرواية ، فإن محل الاستدلال قوله عليه السلام : ( وذلك أنه هو الذي ضيع حقها ) فإن هذا التعليل يشمل ما نحن فيه ، وحيث إن دعوى عمرو على الثالث هي بعنوان كونه المضيع لحقه ، فإنه يلزم الثالث الغرم . وهل الغرم بمقدار ثمن العين أو نصف ثمنه ؟ الظاهر هو الأول ، فيكون نظير ما إذا أقر بكون العين لزيد فدفعها إليه بحكم الحاكم ثم أقر بكونها لعمرو فإنه يلزم بدفع ثمن العين كله . ولو أراد الثالث أن يحلف فهل يحلف على البت أو على نفي العلم بكون العين ملكا لعمرو المدعي ؟ قيل بالأول ، وأشكل عليه بأن الدعوى قد انصرفت عنه باقراره وحكم الحاكم ، فلو أراد الحلف على البت كان في مال الغير ، بل عليه أن يحلف على نفي العلم بكونها له . أقول : إنه بناءا على ما ذكرنا في كيفية طرح دعوى عمرو على الثالث يتعين اليمين على البت ، لأن الاتلاف فعل نفسه . على أن الاتلاف لا يدور مدار العلم ، فمن أتلف مال غيره ضمن سواء كان عالما أو جاهلا أو ناسيا ، إذ الموضوع للضمان هو الاتلاف وهو هنا متحقق حسب

--> ( 1 ) أنظر المستند 2 / 581 .