السيد الگلپايگاني
110
كتاب القضاء
ثم قال في الجواهر : ( مضافا إلى أن القبض للمقاصة هو قبض ضمان لا قبض مجان ، بل هو أولى من قبض السوم ) . وفيه أنه فرق بين الموردين ، ففي قبض السوم أقدم القابض على القبض بانيا على دفع العوض ، وقد أذن المالك بالقبض إذنا مقيدا بالعوض ، وإذن الشارع في القبض هناك تابع لأذن المالك . وفيما نحن فيه قد عرفت عدم شمول قاعدة اليد للمقام أو انصراف دليلها عنه ، فبين المقامين فرق واضح . وبناء على شمول القاعدة للمقام يقع البحث في أنه هل إذن الشارع ملازم لعدم الضمان أو الإذن أعم ؟ أما مع الشك في ثبوت الضمان وعدمه فهل المرجع هو عموم على اليد أو يستصحب حكم المخصص وهو ( ليس على الأمين إلا اليمين ) ؟ . لقد تقرر في محله إن الحق استصحاب حكم المخصص ، فيكون الحكم في المقام عدم الضمان مثل ما إذا قلنا بعدم شمول القاعدة من أول الأمر . وقال العراقي : ( يمكن أن يقال بأن الشك فيه مسبب عن الشك في صيرورته وليا على التصرف ، فأصالة عدمها حاكمة على الأصل المزبور بعد الجزم بأن ولايته السابقة على حفظه انعدمت ، واستصحاب مطلق ولايته غير جار لأنه من باب استصحاب الكلي من القسم الثالث ) . قلنا : هنا مطالب ، الأول : الولاية هنا ليست غير إذن الشارع في التصرف فإنه بمجرد الإذن الشرعي يكون الأمر موكولا إليه ولا نعني بالولاية إلا ذلك . الثاني : لو سلمنا إن الولاية أمر زائد على الإذن فإن اختلاف الموجب للولاية لا يوجب الاختلاف والتعدد في الولاية نفسها ، فإذا كان لشخص ولاية في التصرف في المال من جهة الائتمان في اليوم الماضي ، وثبت له الولاية اليوم من جهة التقاص لم يتحقق له فردان من الولاية . والثالث : إن عدم ثبوت الضمان بالتصرف أمس كان من جهة إذن المالك واليوم من جهة إذن الشارع . فعدم ثبوته واحد ومع الشك يستصحب بلا مانع .