السيد الگلپايگاني

10

كتاب القضاء

صورة العلم بالكتابة ، وكونه قاصدا لمعناها ، قال : ولهذا جاز العمل بالمكاتبة في الرواية ، وأخذ المسألة والعلم ، والحديث من الكتاب المصحح عند الشيخ المعتمد ، ولأنه قد يحصل منها ظن أقوى من الظن الحاصل من الشاهدين ، بل يحصل منها الظن المتاخم للعلم ، بل العلم مع الأمن من التزوير ، وأنه كتب قاصدا للمدلول ، وحينئذ يكون مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بأن القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا ، فإنه يجب انفاذه واجراؤه من غير توقف ، ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد ، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد ، بل يكون مقصود هم الصورة التي لم يؤمن فيها التزوير ، أو لم يعلم قصد الكاتب إرادة مدلول الرسم . وأجاب عنه في الرياض بقوله : وفيه نظر ، لأن ذلك فرع قيام دليل قاطع على جواز العمل بالظن مطلقا ، ولم نجده في نحو محل البحث ، مما يتعلق بموضوعات الأحكام التي لم تتوقف عليها مطلقا ، ولو كان الظن للعلم متاخما ، ومجرد كون الظن بالكتابة أقوى من الظن الحاصل من شهادة الشاهدين لا يوجب قطعيته ، ولا حجيته إلا على تقدير أن تكون حجيتها من حيث إفادتها المظنة وهو ممنوع ، بل كلمة القائلين بحجيتها وسماعها هنا مطبقة على أنها من جهة الأدلة الأربعة التي سيأتي ذكرها ، وهي أدلة قاطعة أو ظنية ظنا مخصوصا مجمعا عليه ، ومثلها لم يقم على اعتبار ظن الكتابة ، بعد امكان دفع الضرورة التي هي الأصل في تلك الأدلة ، بالشهادة على الحكم وإقامة البينة وانفاذ الحاكم الثاني الحكم بها . وعلى الجملة ، لو كان السبب لاعتبار شهادة الشاهدين هو إفادتها المظنة أمكن ما ذكره ، أما لو كان قضاء الضرورة وغيره مما هو كالدليل القاطع فلا وجه له ولا لقياس الكتابة بالشهادة ، ولا بالاكتفاء بالرواية المكاتبة ، وأخذ المسألة ، ونحوهما مما ذكره ، لأن مستند الاكتفاء بهذه الأمور المعدودة في نحو الأحكام الشرعية إنما هو من حيث قضاء الضرورة ، وانسداد باب العلم بها بالكلية ، وعدم امكان تحصيلها إلا بالمظنة ، وإن عدم اعتبارها حينئذ يوجب إما الخروج عن