الشيخ محمد هادي معرفة

84

تلخيص التمهيد

أنّها لم تكن حاصلة لهم ، أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللَّه . قال : وهذا ( سلب العلوم ) هو المختار عند المرتضى « 1 » . قلت : ظاهر قول المرتضى هو الشقّ الأوّل من المعنيين : ( أنّها لم تكن حاصلة لهم ) . وللأُستاذ توفيق الفكيكي البغدادي محاولة مشكورة بشأن الدفاع عن موقف السيّد في مذهب الصرفة . إذ استبعد أن يأخذ مثل الشريف المرتضى - وهو عَلَم الهُدى - موضعاً يبتعد عن موضع الشيعة الإمامية وإجماع محقّقيهم وهو رأسهم وسيّدهم ، وكذا شيخه أبو عبداللَّه المفيد الذي هو أستاذ الكلّ ومفخر المتكلّمين . قال : إنّ أقوال أئمّة الإمامية المعتمدة المعتبرة لا تختلف عن كلام أهل التحقيق من أساطين العلم وزعماء البيان في حقيقة الإعجاز ، حتّى لقد اشتهر قولهم : « القول بالصدفة كالقول بالصرفة » في الامتناع . كما نبّه عليه العلّامة الحجة الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء « 2 » . قال : فنسبة القول بالصرفة - بمعناها الباطل - إلى العلّامة الجليل ( المفيد ) وإلى تلميذه ( الشريف المرتضى ) لا يحتملها النظر الصحيح بعد كون هذا الاحتمال مخالفاً لعقيدة الشيعة الإمامية ولأُصول مبانيها . قال : والذي نحتمله بل ونعتقده أنّ الشيخ المفيد معروف بقوّة الجدل والتمرّس بفنون المناظرة ، وكان كسقراط يلقي على تلاميذه مسائل دقيقة ويناقشهم فيها لاختبار عقولهم ، ولا سيّما شبهات المعتزلة كآراء النظّام وأصحابه القائلين بالصرفة ، وهي إحدى المسائل التي ناظر بها أقطاب المعتزلة ، فلعلّه وقع في نفوس البعض أنّه يقول بها ، وهو اشتباه لا يستند إلى تحقيق « 3 » . وهكذا احتمل العلّامة السيد هبةُ الدين الشهرستاني بشأن الشريف المرتضى أنّه كان

--> ( 1 ) . شرح المقاصد : ج 2 ص 184 . ( 2 ) . في موسوعته القيّمة ( الدين والإسلام ) : ج 2 ص 137 . ( 3 ) . رسالة الإسلام : القاهرية السنة الثالثة ، العدد 3 ص 300 - 301 .