الشيخ محمد هادي معرفة
77
تلخيص التمهيد
مقالة أبي إسحاق النظّام « 1 »
--> ( 1 ) . هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري ابن أخت أبي الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة ( توفّي سنة 231 ه ) كانت له معرفة بالكلام وكان رأسا في الاعتزال ، وكانت له آراء تخصّه ، منها رأيه في الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله نصّ عليه بالإمامة وكتمَته الصحابة . ورفض حجّية الإجماع ، وقال : الحجّة هو نصّ المعصوم . وقد اشتهر قوله في أمير المؤمنين : علي بن أبي طالب عليه السلام محنة على المتكلّم ، إن وفى حقّه غلا ! وإن بخسه حقّه أساء . والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ، حائرة الشأن ، صعب المراقي إلّاعلى الحاذق الديّن . . . نقله صاحب المناقب . وذكر الشهرستاني ميله إلى التشيّع ورفضه بدع الطواغيت ، قائلًا : لا إمامة إلّابالنصّ والتعيين ظاهراً مكشوفاً . وقد نصّ النّبيّ صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام في مواضع ، وأظهره إظهاراً لم يشتبه علىالجماعة ، إلّاأنّ عمر كتم ذلك لصالح أبي بكر يوم السقيفة . ونسب إلى عمر شكّه في الرسالة وقال : إنّه هو الذي ضرب فاطمة عليها السلام يوم هجم على دارها لأخذ البيعة من علي ، وكان متحصّناً في الدار ، فجاءت فاطمة لتحول دون هجومه عليها فأصاب بطنها فأسقطت جنينها ( محسناً ) . وكان عمر يومذاك يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها ، وكان في الدار الحسنان سبطا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . إلى آخر ما سرده من مطاعن ابن الخطّاب . ( الملل والنحل : ج 1 ص 57 ) . قلت : ويتأيّد قوله في قضيّة الدار بما ذكره ابن عبد ربّه - في « العقد الفريد » : ج 3 ص 62 الطبعة الثانية القاهرة المطبعة الأزهرية ( 1346 ه - 1928 م ) في الباب الرابع عشر ( في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم ) في الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر ( وهم عليّ والعبّاس والزبير وسعد بن عبادة ) . . . قال : فأمّا علي والعبّاس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة حتّى بعث إليهم أبو بكر عمرَ بن الخطّاب ليخرجهم من البيت ، وقال : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل عمر بقبس من نار ، على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن الخطّاب أجئت لتحرق دارنا ؟ قال عمر : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأُمّة . . . فخرج علي حتّى دخل على أبي بكر فبايعه . وما ذكره ابن قتيبة - في كتابه « الإمامة والسياسة » : ج 1 ص 19 تحقيق طه محمّد الزيني ، في باب « كيف كانت بيعة عليّ بن أبي طالب » - قال : وأنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند علي كرّم اللَّه وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا . فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ! فقال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلّاعلياً ، لأنّه حلف أن لا يضع ثيابه على عاتقه حتّى يجمع القرآن . فوقفت فاطمة عليها السلام على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جنازة بين أيدينا . وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّا ! فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ ! - يريد علياً عليه السلام - فأرسل أبو بكر قنفذاً مولاه ليبلغه دعوته ، فأبى علي عليه السلام أن يخرج ، فكرّر عليه حتّى رفع علي صوته ، فقال :