الشيخ محمد هادي معرفة

55

تلخيص التمهيد

في الوزن التي تغني عن التفاعيل ، والتقفية التي تغني عن القوافي ، وضمّ ذلك إلى الخصائص التي ذكرنا ، فشأن النثر والنظم جميعاً « 1 » . وحيثما تلا الإنسان القرآن أحسّ بذلك الإيقاع الداخلي في سياقه ، يبرز بروزاً واضحاً في السوَر القصار ، والفواصل السريعة ، ومواضع التصوير والتشخيص بصفة عامة ، ويتوارى قليلًا أو كثيراً في السوَر الطوال ، ولكنّه على كلّ حال ملحوظ دائماً في بناء النظم القرآني « 2 » . 2 - مصطفى محمود وقال الأستاذ مصطفى محمود : لقد اكتشفت منذ الطفولة دون أن أدري حكاية الموسيقى الداخلية الباطنة في العبارة القرآنية ، وهذا سرّ من أعمق الأسرار في التركيب القرآني ، إنّه ليس بالشعر وبالنثر ولا بالكلام المسجوع ، وإنّما هو معمار خاصّ من الألفاظ صفّت بطريقة تكشف عن الموسيقى الباطنة فيها . وفرق كبير بين الموسيقى الباطنة والموسيقى الظاهرة . وكَمَثَلٍ نأخذ بيتاً لشاعر مثل عمر بن أبي ربيعة ، اشتهر بالموسيقى في شعره . . . البيت الذي ينشد فيه : قال لي صاحبي ليعلم ما بي * أتحبّ القتول أخت الرباب ؟ أنت تسمع وتطرب وتهتزّ على الموسيقى ، ولكنّ الموسيقى هنا خارجية صنعها الشاعر بتشطير الكلام في أشطار متساوية ثمّ تقفيل كلّ عبارة تقفيلًا واحداً على الباء الممدودة . الموسيقى تصل إلى اذنك من خارج العبارة وليس من داخلها ، من التقفيلات ( القافية )

--> ( 1 ) . يقول الدكتور طه حسين : إنَّ القرآن ليس شعراً وليس نثراً . إنّما هو قرآن ! ولسنا في حاجة إلى هذا اللعب بالعبارات ، فالقرآن نثر متى احتكمنا للاصطلاحات العربية كما ينبغي ، ولكنّه نوع ممتاز مبدع من النثر الفنّي الجميل المتفرّد . ( 2 ) . التصوير الفنّي في القرآن : 80 .